دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٤
القطع بالحكم المجعول [١] او بالجعل، و الاوّل واضح الاستحالة لان القطع بالمجعول يساوق في نظر القاطع ثبوت المجعول فعلا، فكيف يعقل ان يصدّق بانه يساوق انتفاءه، و أمّا الثاني فلا تنطبق عليه هذه الاستحالة إذ قد يصدّق القاطع بالجعل بعدم فعلية المجعول [٢]، و لكن التصديق بذلك هنا خلاف المفروض، لان المفروض قيام الدليل العقلي القطعي على ثبوت تمام الملاك للحكم [٣]، فكيف يعقل التصديق باناطة الحكم بقيد آخر [٤]؟ و بكلمة موجزة: ان المكلف اذا كان قاطعا عقلا بثبوت تمام الملاك للحكم فلا يمكن ان يصدق باناطته بغير ما قطع عقلا بثبوته، و اذا كان قاطعا عقلا بثبوت الملاك للحكم و لكن على نحو لا يجزم بانه ملاك تام و يحتمل دخل بعض القيود فيه [٥]، فليس هذا القطع حجّة في نفسه بلا حاجة الى بذل عناية في تحويله من طريقي الى موضوعي.
و ثانيا: ان القطع العقلي لا يؤدي دائما الى ثبوت الحكم بل قد
[١] أي الفعلي، مثاله: اذا لم يكن القطع بالوجوب الفعلي للصلاة مثلا عقليا فامتثل اي فتجب عليك الصلاة ح، و مثال الثاني: اذا لم يكن القطع باصل الوجوب عقليا فامتثل
[٢] كما فيمن يقطع باصل وجوب الصلاة و لا يقطع بفعليتها عليه و لو لعدم علمه بدخول وقت الصلاة
[٣] اي لاصل الجعل
[٤] و هو عدم كون القطع عقليا
[٥] كدخالة عدم كون القطع عقليا