دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٤ - (امتناع اجتماع الأمر و النهي)
حصص الصلاة بهذا العنوان لا بها بما هي حصّة من حصص الغصب، فلا تنافي بين الوجوبات المشروطة و النهي بعد افتراض تعدّد العنوان. و لكن الوجه المذكور لا يدفع التنافي بالتقريب الثاني الذي افاده المحقق النائيني و هو المنافاة بين النهي عن الحصّة و الترخيص في التطبيق [عليها]، لان اطلاق الواجب لحالة غصبيّة الصلاة اذا كان يعني الترخيص في تطبيقه على المقيد بهذه الحالة فهو مناف لتحريم هذه الغصبية لا محالة (*).
(*) (نظرة) في مسألة اجتماع الامر و النهي
اوّلا: ما هو الحرام من الغصب؟ الجواب: ان مجرّد الاستيلاء على مال الغير بلا اذن- فضلا عن التصرّف فيه- حرام و ذلك واضح عند العقلاء أجمعين، و رغم وضوحه يحسن ذكر و لو رواية واحدة دالة على ذلك، و هي صحيحة زيد الشحّام عن ابي عبد الله ٧- في حديث- ان رسول الله ٦ قال: «من كانت عنده أمانة فليؤدّها الى من ائتمنه عليها، فانه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله الّا بطيبة نفس منه» (وسائل ٣ باب ٣ من مكان المصلّي ح ١، ص ٤٢٤).
ثانيا: هل مسألة اجتماع الصلاة و الغصب من صغريات مسألة اجتماع الامر و النهي (بمعنى هل ان التركيب بينهما اتحادي) او لا (بمعنى ان التركيب بينهما انضمامي)؟
و قبل الجواب لا بد من التذكير بالمراد من الاتحادي و الانضمامي هنا فنقول: المراد من التركيب الاتّحادي هو ان يكون احدهما مقوّما لماهية الآخر، كالمادّة أو الصورة بالنسبة الى المركّب منهما، و امثلتها معروفة كالخشب و الصورة النوعية للكرسي، و قلنا المادة و الصورة و لم نقل الجنس و الفصل لأن الكلام في بحث اجتماع الامر و النهي انما هو في المبادئ- لا في المشتقّات كالحيوان و الناطق و العالم و حرام و حلال و طاهر و نجس ... مما يحمل على الذات بلا واسطة ذو-، فان محل البحث في تعارضاتها مبحث التعارض.
و المراد من التركيب الانضمامي هو كونهما متحدين في الوجود الواحد و ليس أحدهما