دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٦ - (زمان الوجوب و الواجب) (الواجب المعلّق)
يؤخذ قيدا في الوجوب أيضا. فعلى الاوّل يلزم كون الوجوب محرّكا نحوه لما تقدّم من ان كل قيد يؤخذ في الواجب دون الوجوب يشمله التحريك المولوي الناشئ من ذلك الوجوب و هذا غير معقول لان طلوع الفجر غير اختياري [١]، و على الثاني يصبح طلوع الفجر شرطا للوجوب، فان كان شرطا مقارنا فهذا معناه عدم تقدم الوجوب على زمان الواجب [٢]، و ان كان شرطا متاخّرا يلزم محذور الشرط المتأخّر، و الشيء
[١] فكيف يمكن ان نصحّح امكانية طلب امر لا يقع الا في المستقبل مع كون المستقبل امرا غير اختياري و لا يمكن للمكلف الآن ان يأتي بهكذا فعل مستقبلي*.
(*) (و يمكن) الدفاع عن صاحب الفصول بان يقال انه يكفينا فائدة وجوب تهيئة المقدمات كالسفر الى الحج و غسل الجنابة قبل طلوع الفجر. قال السيد البجنوردي في منتهى اصوله ج ١ ص ١٦٩ «... المشهور في معنى الواجب المعلّق هو ان يكون الواجب ظرفه في الزمان المتأخّر و يكون وجوبه فعليا، بمعنى ان الوجوب الفعلي و الارادة الحالية تعلقت بجميع اجزاء الواجب الذي يكون ظرف وجوده متاخّرا و تكون مقدّمات الواجب مشمولة للبعث و التحريك كالسفر الى الحج و غسل الجنابة قبل طلوع الفجر ...» انتهى بتصرّف و توضيح منا.
(فاذا) كان هذا هو مراد صاحب الفصول فلن يقع في مشكلة الشرط المتأخّر، لان الوقوع في مشكلة الشرط المتأخّر يقتضي ان يقصد ان الوجوب مطلق و فعلي لكن لا يصير فعليا في السابق الّا إن بقيت القدرة الى الغد!
[٢] و بتعبير آخر هذا خلاف فرض صاحب الفصول بان وقت الواجب يحصل بعد فعلية الوجوب