دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٥ - (شرطية القدرة بالمعنى الاعمّ)
الاشتغال بالاهمّ، و هذا ما يسمّى بالوجوب الترتبي، و لا يحتاج اثبات هذا الوجوب الترتبي الى دليل خاص بل يكفيه نفس الدليل العام [١] لان مفاده- كما عرفنا- وجوب متعلقه مشروطا بعدم الاشتغال بواجب لا يقل عنه اهمية، و الوجوب الترتبي هو تعبير آخر عن ذلك بعد افتراض اهمية المزاحم الآخر (*).
و من نتائج هذه الثمرة ان الصلاة اذا زاحمت انقاذ الغريق الواجب الاهم و اشتغل المكلف بالصلاة بدلا عن الانقاذ صحّت صلاته على ما تقدّم [٢] لانها مأمور بها بالامر الترتبي و هو امر محقّق فعلا في حقّ من لا يمارس فعلا امتثال الاهم، و امّا اذا اخذنا بوجهة نظر صاحب الكفاية ; القائل بان الامرين بالضدين لا يجتمعان و لو على وجه الترتب فمن الصعب تصحيح الصلاة المذكورة، لان صحتها فرع ثبوت امر بها، و لا امر بها و لو على وجه الترتب بناء على وجهة النظر المذكورة.
[١] الذي ذكره ضمن ثلاث نقاط
[٢] و يظهر من التعليقات على العروة الوثقى مسألة من صلّى في سعة الوقت مع كون الاهم هي ازالة النجاسة ان كلّ او جلّ علمائنا يقولون بصحة الصلاة في هذه الحالة (راجع الثالث من احكام المسجد)
(*) ذكرنا في تعليقتنا على الحلقة الثانية في هذا البحث عدم وجود دليل على تقيد وجوب الصلاة بعدم الاشتغال بالضد الاهم او المساوي، و تمسكنا هناك باطلاق دليل الواجب لحالة الاشتغال بالضدّ، نعم انما ترتفع منجّزيته وجوب الصلاة اي فاعليته و محرّكيته، فراجع