دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٧ - الظهور الحالي
يتجسّد في لفظ ايضا. فكلّما كان للحال مدلول عرفي ينسبق اليه ذهن الملاحظ اجتماعيا اخذ به، غير ان اثبات الحجية لهذه الظواهر غير اللفظية لا يمكن ان يكون بسيرة المتشرّعة و قيامها فعلا في عصر المعصومين على العمل في مقام استنباط الاحكام بظواهر الافعال و الاحوال غير اللفظية، لان طريق اثبات قيامها في الظواهر اللفظية قد لا يمكن تطبيقه في المقام لعدم شيوع و وفرة هذه الظواهر الحالية المجرّدة عن الالفاظ لتنتزع السيرة من الحالات المتعدّدة، كما لا يمكن ان يكون اثبات الحجية لها بالادلّة اللفظية الآمرة بالتمسك بالكتاب و احاديث النبي ٦ و الائمة : كما هو واضح لعدم كونها كتابا و لا حديثا، و انما الدليل هو السيرة العقلائية (*) على ان لا
استلزم ذلك الوقوع في التعارض و ذلك لان عدم ذكر الرواية استنكار الامام و نقلها الى الكتب- مع فرض وثاقة الناقلين- تدليس في بيان احكام اللّه جلّ و علا، امّا حصول التعارض فامر غير عزيز في رواياتنا و ليس مستنكرا لوجود محامل عقلائية عليه من قبيل التقية و الحفاظ على شيعة محمد ٦ و نحو ذلك
(*) هذا الكلام صحيح لا غبار عليه و بيان ذلك طبقا لمذهبنا في التغاير بين السيرة العقلائية (الناشئة من اسس عقلائية فهي لا تختلف من زمان الى زمان و لا من مكان الى مكان و لا تتخلّف لانها اطمئنانية) و بين السيرة العرفية (الناشئة من العادات و التقاليد و إن كانت خاطئة) واضح، فان الشارع المقدّس لا يخالف الاولى و قد يخالف الثانية، لذلك فالثانية هي التي تحتاج الى معرفة امضاء الشارع لها ...
المهم انه على مذهبنا هذا يصحّ الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية «الظهور الحالي» من دون حاجة الى معرفة امضاء الشارع المقدّس، و امّا على ما ذهب