دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٥ - الخلط بين الظهور و الحجية
و ما استعمل فيه اللفظ هو المراد جدّا، و مجيء القرينة المنفصلة تكذيب لهذا الظهور الحالي لا انه يعني نفيه موضوعا [١]، و لهذا كان الاعتماد على القرينة المنفصلة خلاف الاصل العقلائي لان ذلك على خلاف الظهور الحالي، و لو كان الاعتماد عليها و ورودها يوجب نفي المرتبة التي هي موضوع الحجية من الظهور [٢] لما كان ذلك على خلاف الطبع و لكان حاله حال الاعتماد على القرائن المتصلة التي تمنع عن انعقاد الظهور التصديقي على طبق المدلول التصوري (*).
هذا هو المراد الجدّي للمولى، و لذلك ايضا تراهم يتعجبون حينما يعلمون منه في مجلس آخر انه لم يكن يريد الرقبة بنحو الاطلاق، او لم يكن يرد البحر من الماء في المثال السابق «اذهب الى البحر»، و ما هذا التعجّب إلّا لانهم يرون ان المدلول الجدّي قد انعقد بمجرّد انتهاء الكلام
[١] اي لا ان موضوع حجية الظهور التصديقي سيسقط، أو قل: لا ان المدلول الجدّي للكلام الاوّل يسقط.
و قد تعرّض لهذا البحث في بحث «احترازية القيود و قرينة الحكمة- الحالة الاولى»، و سيتعرّض له ايضا في قاعدة الجمع العرفي في اكثر من موضع هناك
[٢] «من الظهور» متعلّق ب «نفي المرتبة». و مراده: انه لو كان الاعتماد على القرينة المنفصلة يوجب نفي المراد الجدّي لكان حاله حال القرائن المتصلة مع انها- بنظر العقلاء- ليست كذلك، فهل ان قولنا «اذهب الى البحر و خذ العلم منه» كقول المولى مثلا «اكرم العلماء» ثم في وقت آخر يقول «لا تكرم الفسّاق و ان كانوا علماء»؟!
(*) الصحيح في المقام ان يقال انه لا معنى لسقوط الكلام عن الحجية إلا استكشاف عدم وجود ارادة جدية في الكلام، و إلا فلا معنى لسقوط الحجية التي هي معلول المدلول