دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٠ - * القول الثاني
بمراده، و اخرى يلحظها بنظرة اجمالية فيرى ان الغالب هو ارادة المعنى الظاهر، و ذلك يجعل الغلبة كاشفا ظنيا [١] عند المولى عن ارادة المعنى الظاهر بالنسبة الى كل كلام صادر منه حينما يلحظه بنحو الاجمال. و هذا الكشف هو ملاك الحجية لوضوح ان حجية الامارة حكم ظاهري وارد لحفظ الاغراض الواقعية الاكثر اهميّة، و هذه الاهمية قد اكتسبها [٢] الاغراض الواقعية التي تحفظها الامارة المعتبرة بلحاظ قوّة الاحتمال، كما تقدّم في محلّه [٣]. و من الواضح ان قوّة الاحتمال المؤثّرة في اهتمام المولى انما هي قوّة احتماله لا قوة احتمال المكلّف. فمن هنا تناط الحجية بحيثيّة الكشف الملحوظة للمولى و هي الظهور [٤] لا بالظن الفعلي لدى المكلّف.
[١] اي كاشفا قويا، بمعنى ان المولى بما انه يعلم ان اغلب ظهورات كلامه تطابق مراداته الواقعية فسوف يكون كل ظهور بحدّ ذاته مظنون المطابقة للواقع. (و لم) يكن من المناسب ان يستعمل لفظة «ظنيا»، إلّا ان نحمل لفظة «المولى» على العرفي لا الحقيقي جلّ و علا
[٢] في النسخة الاصلية «اكتسبتها» و لعلّه خطأ مطبعي
[٣] في مسألة «شبهة التضاد و نقض الغرض» عند قوله «... و ذلك بأن نقول إنّ مبادئ الاحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الاحكام الواقعية ... الخ»
[٤] اي و هي الظهور التصوّري العرفي اي النوعي- لا الشخصي- فان هذا الطريق اعتبره الشارع المقدّس حجّة لا غلبية موافقته للمراد الواقعي له، مع غضّ النظر عن الاسباب التي قد تمنع من حصول ظن فعلي بالمطابقة مع المراد الواقعي، فنحن كعبيد متعبّدون بهذا الطريق سواء حصل عندنا ظن بالمطابقة ام لا