دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٢٩ - الظهور الموضوعي في عصر النص
بفعل مؤثرات مختلفه لغوية و فكريّة و اجتماعية [١]. فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور الحديث مخالفا للمعنى الظاهر في عصر السّماع الذي يراد العمل فيه بذاك الحديث، و موضوع حجية الظهور في عصر صدور الكلام لا في عصر السماع المغاير له لانها حجية عقلائية قائمة على اساس حيثية الكشف و الظهور الحالي.
و من الواضح ان ظاهر المتكلم ارادة ما هو المعنى الظاهر فعلا في زمان صدور الكلام منه، و عليه فنحن بالتبادر نثبت- بطريق الإنّ [٢]- الظهور الذاتي، و بالظهور الذاتي نثبت الظهور الموضوعي في عصر السماع، و يبقى علينا ان نثبت ان الظهور الموضوعي في عصر السماع مطابق للظهور الموضوعي في عصر الكلام الذي هو موضوع الحجية [٣]، و هذا ما نثبته بأصل عقلائي يطلق عليه اصالة عدم النقل و قد نسميه باصالة الثبات في اللغة، و هذا الاصل العقلائي يقوم على اساس ما يخيّل لا بناء العرف- نتيجة للتجارب الشخصية- من استقرار اللغة و ثباتها، فان الثبات النسبي و التطوّر البطيء للغة يوحي للافراد الاعتياديين بفكرة عدم تغيّرها و تطابق ظواهرها على مرّ الزمن، و هذا الايحاء و إن كان خادعا و لكنه على ايّ حال ايحاء عام استقرّ بموجبه البناء العقلائي على إلغاء
[١] يظهر هذا جليا من خلال الشعر في العصر الجاهلي و نحوه
[٢] اي بطريق كشف المعلول عن العلّة
[٣] فان موضوع الحجية ظهور الكلام في عصر صدور الكلام، و هو هنا عصر المعصومين :، لا عصر السماع و هو عصرنا، و ذاك لانّ المتكلم انما يكلّم السائل بلسانه لا بلساننا نحن