دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٤ - (قاعدة التسامح في ادلّة السّنن)
و لا دليل على ان المراد منها هو اعطاء صفة الحجية- بمعنى الطريقية و الكاشفية- لها، اذ ان هذه الروايات لا تعطي هذه الصفة للروايات الضعيفة التي ورد فيها ثواب على بعض المستحبّات، فاخبار «من بلغ» لا تقول مثلا «فما ورد فيها فعنّا ورد» او «لا ينبغي لكم التشكيك فيها» و ما اشبه هذه المعاني التي وردت في روايات حجية خبر الثقة، و (ايضا) يبعد جدّا ارادة الاحتمال الثاني- و هو الاستحباب الواقعي النفسي و لو بعنوان ثانوي- فانه يبعد جدّا ان يعتبر الشارع المقدّس عملا ما مستحبا لمجرّد وروده لنا و لو من واضع كذّاب، بمعنى ان وضع الواضع الكذّاب سيصير جزء علة في استحباب كل ما يضعه من مستحبّات و ثوابات، فكأنّ المولى تعالى سيكون خلف هذا الواضع يتبعه في وضعه و جعله للاستحبابات، و هذا امر عجيب حقا. (اضافة) الى ان السبب المتصوّر لهذا التفضل الالهي هو نيّة الخير و الانقياد من العامل، فالاجر و الثواب اذن على العمل بهذه النيّة لا على نفس المستحبّ المدّعى و لو لم نعمله. يدلّك على هذا قوله ٧ في صحيحة هشام السابقة «فصنعه كان له اجره» و مثلها مصححة محمد بن مروان «... فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه ...» و مرفوعة جابر بن عبد الله الانصاري، و كم من الروايات وردت ان الله جلّ و علا انما يحاسب الناس و يحشرهم على نيّاتهم. (و خلاصة الامر) انّ من يتامّل في اخبار «من بلغ» يرى ان القدر المتيقّن منها هو ارادة معنى التفضّل من الشارع المقدّس بما هو شارع. و ذلك ليصحّ هذا الوعد باعطاء نفس الثواب الوارد في الروايات. لا من حيث هو عاقل. ذلك لان العقلاء و ان رأوا حسن الاحتياط و الانقياد و لكن ذلك لا يلازم نفس هذا الثواب الوارد. مع الاخذ بعين الاعتبار حسن الاحتياط و استحقاق مقدار من الثواب عقلائيا. (فاخبار) من بلغ تفيدنا اعطاء نفس الثواب الوارد منّا منه تعالى و تفضّلا و لا دليل على اعتبار الشارع المقدّس هذا العمل مستحبا و لو بعنوان ثانوي، فافهم