الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٤ - فصل في أنّ النّقصان من النّصّ هل يقتضى النّسخ أم لا
و الّذي يجب تحصيله في هذه المسألة أنّ نسخ القبلة لا يخلو من أن ينسخ بالتّوجّه إلى جهة غيرها، أو بأن يسقط وجوب التّوجّه إليها و يخيّر [١] فيما عداها من الجهات، لأنّه من المحال [٢] أن تخلو [٣] الصّلاة من توجّه إلى جهة من الجهات. فإن كانت نسخت بضدّها، كنسخ [٤] التّوجّه إلى بيت المقدّس بالكعبة، فلا شبهة في نسخ الصّلاة، ألا ترى أنّه بعد هذا النّسخ لو أوقع الصّلاة إلى بيت المقدّس على حدّ [٥] ما كان يفعله [٦] من قبل، لكان لا حكم له، بل وجوده في الشّرع كعدمه. و إن كانت القبلة نسخت، فإن حظر [٧] عليه التّوجّه إلى الجهة المخصوصة [٨] الّتي كان يصلّي إليها، و خيّر فيما عداها، فهذا- أيضا- يقتضى نسخ الصّلاة، لأنّه لو أوقعها على الحدّ الّذي كان يفعلها عليه من قبل، لكانت غير مجزية، فصارت منسوخة على ما اعتبرناه [٩]. و إن نسخ وجوب التّوجّه إلى القبلة بأن خيّر في جميع الجهات، لم يكن ذلك نسخا للصّلاة، ألا ترى
[١]- هذا هو الظاهر، لكن في نسخة الف: يجيز، و في ب: تخير، و في ج: يخبر.
[٢]- الف: محال.
[٣]- ج: يخلو.
[٤]- ج: لنسخ.
[٥]- ب: عد.
[٦]- الف: فعله.
[٧]- الف: حضر.
[٨]- ج: المخصوص.
[٩]- ب و ج: اعتقدناه.