الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٤ - فصل في ذكر الدّلالة على أنّه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصّه
على أنّا [١] نقول لمن ادّعى اختلاف كيفيّة الاستعمال: أ تريد [٢] بذلك أنّ الصّيغة الّتي يراد بها العموم لا تستعمل [٣] على صورتها في الخصوص، أم تريد [٤] أنّ اللّفظ يستعمل مجرّدا في العموم، و في الخصوص يفتقر [٥] إلى قرينة و دلالة.
و الأوّل يفسد بأنّا ندرك الصّيغة متّفقة عند استعمالها في الأمرين، و لو اختلفتا [٦] لأدركناهما كذلك، و قد بيّنّا في هذا الكتاب [٧] أنّ نفس الصّيغة الّتي يراد بها العموم كان يجوز أن يراد بها الخصوص، حيث تكلّمنا في أنّ ما يوجد أمرا كان يجوز أن يوجد نفسه و لا يكون أمرا.
على أنّ أكثر مخالفينا في العموم يذهبون إلى أنّ لفظ العموم إذا أريد به الخصوص كان مجازا، و عندهم أنّ اللّفظ لا يكون مجازا [٨] إلاّ إذا استعمل على صورته و صيغته فيما لم يوضع له.
و أمّا القسم الثّاني فهو محض الدّعوى، و بناء على المذهب الّذي نخالف [٩] فيه، فكأنّهم قالوا: أنّ اللّفظ موضوع في اللّغة [١٠] على الحقيقة
[١]- ج:- انا.
[٢]- ب: يريد.
[٣]- ج: يستعمل.
[٤]- ب: تريدون.
[٥]- ب: مفتقرا، ج: مفتقر.
[٦]- ج: اختلفنا.
[٧]- الف: الباب.
[٨]- الف:- مجازا.
[٩]- ب: يخالف.
[١٠]- ب و ج: العموم، بجاى اللغة.