الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٤ - فصل في أنّ الأمر هل يقتضى الفور أو التراخي
و سابعها طريقة الاحتياط و أنّها في الفور دون التّراخي.
و ثامنها قوله- تعالى [١]: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، و قوله- سبحانه- [٢]: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*، و ما روى عنه ٧ [٣] من قوله [٤] من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلّها، إذا ذكرها، فذلك وقتها، فنبّه- ٧- بذلك على أنّ وقت المأمور به هو عقيب الأمر.
فيقال لهم فيما تعلّقوا به أوّلا: ليس القول بجواز التّأخير ملحقا للواجب بالنّفل، لأنّه و إن جاز تأخيره فلا بدّ من عزم على أدائه مستقبلا، و وجوب هذا العزم عليه إذا لم يفعله مميّز له من النّافلة، لأنّ النّافلة يجوز تأخيرها بلا بدل هو العزم، و الواجب لا يجوز تأخيره إلاّ ببدل هو العزم.
فإن قيل: هذا يقتضى إثبات بدل بغير دليل.
قلنا: إذا علمنا بالدّليل أنّ الآمر الموجب للفعل لم يرد الفور، و إنّما أراد التّراخي و التّخيير، فلا بدّ مع [٥] التّخيير من إثبات هذا البدل، فما أثبتناه [٦] إلاّ بدليل، و إنّما يستمرّ وجوب هذا الكلام على من ذهب إلى [٧]
[١]- الف:- تعالى.
[٢]- ب و ج: تعالى.
[٣]- ب:+ ان.
[٤]- الف:- من قوله.
[٥]- ج: فلا يدفع.
[٦]- ج: أثبتنا.
[٧]- ج: على.