البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣ - في ذكر شيء من سيرته العادلة و سريرته الفاضلة و مواعظه و قضاياه الفاصلة و خطبه الكاملة و حكمه التي هي إلى القلوب واصله
هو و أهله، و قصعة يطعمها بين الناس».
و قال الامام أحمد: حدثنا حسن و أبو سعيد مولى بنى هاشم قالا: ثنا ابن لهيعة ثنا عبد اللَّه بن هبيرة عن عبد اللَّه بن رزين أنه قال: دخلت على على بن أبى طالب، قال حسن يوم الأضحى: فقرب إلينا خزيرة، فقلنا: أصلحك اللَّه لو أطعمتنا هذا البط؟
- يعنى الإوز- فان اللَّه قد أكثر الخير، قال: يا ابن رزين إني سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:
«لا يحل للخليفة من مال اللَّه إلا قصعتان، قصعة يأكلها هو و أهله، و قصعة يضعها بين يدي الناس»
و قال أبو عبيد: ثنا عباد بن العوام عن مروان بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على على بن أبى طالب بالخورنق و عليه قطيفة و هو يرعد من البرد فقلت: يا أمير المؤمنين إن اللَّه قد جعل لك و لأهل بيتك نصيبا في هذا المال و أنت ترعد من البرد؟ فقال: إني و اللَّه لا أرزأ من مالكم شيئا، و هذه القطيفة هي التي خرجت بها من بيتي- أو قال من المدينة-
و قال أبو نعيم: سمعت سفيان الثوري يقول:
ما بنى على لبنة و لا قصبة على لبنة، و إن كان ليؤتى بحبوبه من المدينة في جراب.
و قال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان أبو حسان عن مجمع بن سمعان التيمي قال: خرج على بن أبى طالب بسيفه إلى السوق فقال: من يشترى منى سيفي هذا؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشترى بها إزارا ما بعته.
و قال الزبير بن بكار: حدثني سفيان عن جعفر قال- أظنه عن أبيه- إن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده في كمه فما فضل من الكم عن أصابعه قطعه و قال: ليس للكم فضل عن الأصابع.
و قال أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس قال: اشترى على قميصا بثلاثة دراهم و هو خليفة و قطع كمه من موضع الرسغين، و قال: الحمد للَّه الّذي هذا من رياشه.
و روى الامام أحمد في الزهد عن عباد بن العوام عن هلال بن حبان عن مولى لأبى غصين قال:
رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له: عندك قميص سنبلاني؟ قال: فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه، فنظر عن يمينه و عن شماله فقال: ما أرى إلا قدرا حسنا، بكم هذا؟ قال: بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين، قال: فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق.
و قال محمد بن سعد: أنا الفضل بن دكين أنا الحسن بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا و هو يخرج من القصر و عليه قبطيتان إزار إلى نصف الساق و رداء مشمر قريب منه، و معه درة له يمشى بها في الأسواق و بأمر الناس بتقوى اللَّه و حسن البيع و يقول: أوفوا الكيل و الميزان، و يقول: لا تنفخوا اللحم.
و قال عبد اللَّه بن المبارك في الزهد: أنا رجل حدثني صالح بن ميثم ثنا يزيد بن وهب الجهنيّ قال: خرج علينا على بن أبى طالب ذات يوم و عليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالآخر قد أرخى جانب إزاره و رفع جانبا، قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابى فقال: أيها الإنسان البس من هذه الثياب فإنك ميت أو مقتول. فقال: أيها الأعرابي إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لي