البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - صفة مخرج الحسين إلى العراق و ما جرى له بعد ذلك
إلا أن يغلبني، ببني هاشم فتح هذا الأمر، و ببني هاشم يختم، فإذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان. قلت: و هذا مع حديث ابن عمر يدل على أن الفاطميين أدعياء كذبة، لم يكونوا من سلالة فاطمة كما نص عليه غير واحد من الأئمة على ما سنذكره في موضعه إن شاء اللَّه.
و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان ثنا عبد اللَّه بن شريك عن بشر ابن غالب. قال قال ابن الزبير للحسين: أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك و طعنوا أخاك؟ فقال:
لأن أقتل بمكان كذا و كذا أحب إلى من أن تستحل بى-
يعنى مكة-
و قال الزبير بن بكار:
حدثني عمى مصعب بن عبد اللَّه أخبرنى من سمع هشام بن يوسف يقول عن معمر قال: سمعت رجلا يحدّث عن الحسين أنه قال لعبد اللَّه بن الزبير: أتتنى بيعة أربعين ألفاً يحلفون بالطلاق و العتاق إنهم معى،
فقال له ابن الزبير: أ تخرج إلى قوم قتلوا أباك و أخرجوا أخاك؟ قال هشام: فسألت معمرا عن الرجل فقال: هو ثقة. قال الزبير: و قال عمى: و زعم بعض الناس أن ابن عباس هو الّذي قال هذا. و قد ساق محمد بن سعد كاتب الواقدي هذا سياقا حسنا مبسوطا. فقال: أنبأنا على ابن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبى المهاجر عن أبيه، و عن لوط بن يحيى العامري عن محمد بن بشير الهمدانيّ و غيره، و عن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن هارون بن عيسى عن يونس بن إسحاق عن أبيه، و عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبي. قال محمد بن سعد: و غير هؤلاء قد حدثني أيضا في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رضى اللَّه عنه و أرضاه:
قالوا: لما بايع الناس معاوية ليزيد كان حسين ممن لم يبايع له، و كان أهل الكوفة يكتبون إليه يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية، كل ذلك يأبى عليهم، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم فأبى، و جاء إلى الحسين يعرض عليه أمرهم،
فقال له الحسين: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا، و يستطيلوا بنا، و يستنبطوا دماء الناس و دماءنا،
فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم، مرة يريد أن يسير إليهم، و مرة يجمع الاقامة عنهم. فجاءه أبو سعيد الخدريّ فقال: يا أبا عبد اللَّه! إني لكم ناصح، و إني عليكم مشفق، و قد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج إليهم، فانى سمعت أباك يقول بالكوفة:
و اللَّه لقد مللتهم و أبغضتهم، و ملونى و أبغضونى، و ما يكون منهم وفاء قط، و من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، و اللَّه ما لهم نيات و لا عزم على أمر، و لا صبر على السيف. قال: و قدم المسيب بن عتبة الفزاري في عدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية و
قالوا: قد علمنا رأيك و رأى أخيك، فقال: إني لأرجو أن يعطى اللَّه أخى على نيته في حبه الكف، و أن يعطيني على نيتي