البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - الحطيئة الشاعر
عبيد اللَّه بن زياد، و على سجستان عباد بن زياد، و على كرمان شريك بن الأعور الحارثي، من قبل عبيد اللَّه بن زياد.
ذكر من توفى في هذه السنة من المشاهير و الأعيان
قال بن الجوزي: توفى فيها أسامة بن زيد، و الصحيح قبلها كما تقدم
الحطيئة الشاعر
و اسمه جرول بن مالك بن جرول بن مالك بن جوية بن مخزوم بن مالك بن قطيعة بن عيسى ابن مليكة، الشاعر الملقب بالحطيئة لقصره، أدرك الجاهلية و أسلم في زمن الصديق، و كان كثير الهجاء حتى يقال إنه هجا أباه و أمه، و خاله و عمه، و نفسه و عرسه، فمما قال في أمه قوله:-
تنحى فاقعدى عنى بعيدا* * * أراح اللَّه منك العالمينا
أ غربالا إذا استودعت سرا* * * و كانونا على المتحدثينا
جزاك اللَّه شرا من عجوز* * * و لقاك العقوق من البنينا
و قال في أبيه و عمه و خاله:-
لحاك اللَّه ثم لحاك حقا* * * أبا و لحاك من عم و خال
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي* * * و بئس الشيخ أنت لدى المعالي
و مما قال في نفسه يذمها:-
أبت شفتاي اليوم أن تتكلما* * * بشر فما أدرى لمن أنا قائله؟
أرى لي وجها شوه اللَّه خلقه* * * فقبح من وجه و قبح حامله
و قد شكاه الناس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأحضره و حبسه، و كان سبب ذلك أن الزبرقان ابن بدر شكاه لعمر أنه قال له يهجوه:-
دع المكارم لا نرحل لبغيتها* * * و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال له عمر: ما أراه هجاك، أما نرضى أن تكون طاعما كاسيا؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين ما هجاه و لكن سلح عليه، فعند ذلك حبسه عمرو قال: يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين، ثم شفع فيه عمرو بن العاص فأخرجه و أخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس و استتابه، و يقال إنه أراد أن يقطع لسانه فشفعوا فيه حتى أطلقه، و قال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحرامى عن عبد اللَّه بن مصعب حدثني عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أمر عمر بإخراج الحطيئة من الحبس و قد كلمه فيه عمرو بن العاص و غيره، فأخرج و أنا حاضر فأنشأ يقول:-