البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٢ - قصة غريبة
ابن يزيد الجهنيّ. قال أبو معشر و الواقدي: و حج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، و فيها ولى معاوية الكوفة لعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان بن ربيعة الثقفي، ابن أم الحكم، و أم الحكم هي أخت معاوية، و عزل عنها الضحاك بن قيس، فولى ابن أم الحكم على شرطته زائدة بن قدامة، و خرجت الخوارج في أيام ابن أم الحكم، و كان رئيسهم في هذه الوقعة حيان بن ضبيان السلمي، فبعث إليهم جيشا فقتلوا الخوارج جميعا، ثم إن ابن أم الحكم أساء السيرة في أهل الكوفة فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا، فرجع إلى خاله معاوية فذكر له ذلك، فقال: لأولينك مصرا هو خير لك، فولاه مصر، فلما سار إليها تلقاه معاوية بن خديج على مرحلتين من مصر، فقال له: ارجع إلى خالك معاوية، فلعمري لا ندعك تدخلها فتسير فيها و فينا سيرتك في إخواننا أهل الكوفة، فرجع ابن أم الحكم إلى معاوية و لحقه معاوية بن خديج وافدا على معاوية، فلما دخل عليه وجد عنده أخته أم الحكم، و هي أم عبد الرحمن الّذي طرده أهل الكوفة و أهل مصر، فلما رآه معاوية قال: بخ بخ، هذا معاوية بن خديج، فقالت أم الحكم: لأمر حبابة، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، فقال معاوية بن خديج: على رسلك يا أم الحكم، أما و اللَّه لقد تزوجت فما أكرمت، و ولدت فما أنجبت، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا أهل الكوفة، فما كان اللَّه ليريه ذلك، و لو فعل ذلك لضربنا ضربا يطأطئ منه رأسه،- أو قال لضربنا ما صاصا منه- و إن كره ذلك الجالس- يعنى معاوية- فالتفت إليها معاوية فقال: كفى.
قصة غريبة
ذكرها ابن الجوزي في كتابه المنتظم بسنده، و هو أن شابا من بنى عذرة جرت له قصة مع ابن أم الحكم، و ملخصها أن معاوية بينما هو يوما على السماط إذا شاب من بنى عذرة قد تمثل بين يديه فأنشده شعرا مضمونه التشوق إلى زوجته سعاد، فاستدناه معاوية و استحكاه عن أمره، فقال: يا أمير المؤمنين إني كنت مزوجا بابنة عم لي، و كان لي إبل و غنم، و أنفقت ذلك عليها، فلما قل ما بيدي رغب عنى أبوها و شكاني إلى عاملك بالكوفة، ابن أم الحكم، و بلغه جمالها فحبسني في الحديد و حملني على أن أطلقها، فلما انقضت عدتها أعطاها عاملك عشرة آلاف درهم فزوجه إياها، و قد أتيتك يا أمير المؤمنين و أنت غياث المحزون الملهوف المكروب، و سند المسلوب، فهل من فرج؟ ثم بكى و أنشأ يقول:
في القلب منى نار* * * و النار فيها شرار
و الجسم منى نحيل* * * و اللون فيه اصفرار
و العين تبكى بشجو* * * فدمعها مدرار
و الحب ذا عبر* * * فيه الطبيب يحار