البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - سعد بن أبى وقاص
امتنعت أمه من الطعام و الشراب أياما، فقال لها: تعلمين و اللَّه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء، إن شئت فكلي و إن شئت فلا تأكلى. فنزلت هذه الآية. و أما حديث الشهادة للعشرة بالجنة فثبت في الصحيح عن سعيد بن زيد. و جاء من حديث سهيل عن أبيه عن أبى هريرة في قصة حراء ذكر سعد بن أبى وقاص منهم.
و قال هشيم و غير واحد عن مجالد عن الشعبي عن جابر. قال: كنا مع رسول اللَّه فأقبل سعد فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «هذا خالي فليرنى امرؤ خاله». رواه الترمذي.
و قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا عبد الوهاب ابن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن ماعز التميمي عن جابر. قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا أقبل سعد فقال: «هذا خالي».
و ثبت في الصحيح من حديث مالك و غيره عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه «أن رسول اللَّه جاءه يعوده عام حجة الوداع من وجع اشتد به. فقلت: يا رسول اللَّه إني ذو مال و لا يرثني إلا ابنة، أ فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا! قلت:
فالشطر يا رسول اللَّه؟ قال: لا! قلت: فالثلث؟ قال: الثلث و الثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، و إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها، حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك. قلت: يا رسول اللَّه أخلف بعد أصحابى؟ فقال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه اللَّه إلا ازددت به درجة و رفعة، و لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام و يضربك آخرون. ثم قال: اللَّهمّ أمض لأصحابى هجرتهم و لا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة يرثى له رسول اللَّه إن مات بمكة». و رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن الجعد بن أوس عن عائشة بنت سعد عن أبيها فذكر نحوه، و فيه قال: «فوضع يده على جبهته فمسح وجهه و صدره و بطنه و قال: اللَّهمّ اشف سعدا و أتم له هجرته».
قال سعد: فما زلت يخيل إلى أنى أجد برده على كبدي حتى الساعة.
و قال ابن وهب: حدثني موسى بن على بن رباح عن أبيه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عاد سعدا فقال:
«اللَّهمّ أذهب عنه الباس، إله الناس، ملك الناس، أنت الشافي لا شافي له إلا أنت، بسم اللَّه أرقيك من كل شيء يؤذيك، من حسد و عين، اللهم أصح قلبه و جسمه، و اكشف سقمه و أجب دعوته».
و قال ابن وهب: أخبرنى عمرو عن بكر بن الأشج قال: سألت عامر بن سعد عن
قول رسول اللَّه لسعد: «و عسى أن تبقى ينتفع بك أقوام و يضربك آخرون».
فقال: أمر سعد على العراق فقتل قوما على الردة فضرهم، و استتاب قوما كانوا سجعوا سجع مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به.
و قال الامام أحمد: حدثنا أبو المغيرة ثنا معاذ بن رفاعة حدثني على بن زيد عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة. قال: جلسنا إلى رسول اللَّه فذكّرنا و رققنا، فبكى سعد بن أبى قاص فأكثر البكاء و قال: يا ليتني مت، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «يا سعد إن كنت للجنة خلقت فما طال عمرك أو حسن