البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٤ - سعد بن أبى وقاص
السلاح، فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبى وقاص، أنا أحرسك يا رسول اللَّه، قالت: فنام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى سمعت غطيطه». أخرجاه من حديث يحيى بن سعيد. و في رواية «فدعا له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم نام»
و قال أحمد: حدثنا قتيبة ثنا رشدين بن سعد عن يحيى بن الحجاج بن شداد عن أبى صالح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه قال: «أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة، فدخل سعد بن أبى وقاص».
و قال أبو يعلى: حدثنا محمد بن المثنى ثنا عبد اللَّه بن قيس الرقاشيّ الخراز، بصرى، ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر. قال: كنا جلوسا عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: «يدخل عليكم من ذا الباب رجل من أهل الجنة، قال فليس منا أحد إلا و هو يتمنى أن يكون من أهل بيته، فإذا سعد بن أبى وقاص قد طلع».
و قال حرملة عن ابن وهب أخبرنى حيوة أخبرنى عقيل عن ابن شهاب حدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك. قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة، فاطلع سعد بن أبى وقاص، حتى إذا كان الغد قال رسول اللَّه مثل ذلك، قال فاطلع سعد بن أبى وقاص على ترتيبه الأول، حتى إذا كان الغد قال رسول اللَّه مثل ذلك، قال فطلع على ترتيبه، فلما قام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثار عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال: إني غاضبت أبى فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال، فان رأيت أن تؤوينى إليك حتى تنحل يميني فعلت، قال أنس: فزعم عبد اللَّه بن عمرو أنه بات معه ليلة حتى إذا كان الفجر فلم يقم تلك الليلة شيئا، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر اللَّه و كبره حتى يقوم مع الفجر، فإذا صلى المكتوبة أسبغ الوضوء و أتمه ثم يصبح مفطرا، قال عبد اللَّه بن عمرو: فرمقته ثلاث ليال و أيامهن لا يزيد على ذلك، غير أنى لا أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الليالي الثلاث و كدت أحتقر عمله، قلت: إنه لم يكن بيني و بين أبى غضب و لا هجر، و لكنى سمعت رسول اللَّه قال ذلك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: «يطلع عليكم رجل من أهل الجنة»
فاطلعت أنت أولئك المرات الثلاث، فأردت أن آوى إليك حتى انظر ما عملك فأقتدي بك لأنال ما نلت، فلم أرك تعمل كثير عمل، ما الّذي بلغ بك ما قال رسول اللَّه؟ فقال: ما هو إلا الّذي رأيت. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت فدعا بى حين وليت، فقال: ما هو الا ما رأيت غير أنى لا أجد في نفسي سوءا لأحد من المسلمين، و لا أنوى له شرا و لا أقوله. قال قلت: هذه التي بلغت بك و هي التي لا أطيق.
و هكذا رواه صالح المزي عن عمرو بن دينار- مولى الزبير- عن سالم عن أبيه فذكر مثل رواية أنس ابن مالك. و ثبت في صحيح مسلم من طريق سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد في قوله تعالى وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ نزلت في ستة، أنا و ابن مسعود منهم و في رواية أنزل اللَّه فىّ وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و ذلك أنه لما أسلم