البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٣ - ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان الحسن بن على بن أبى طالب
نساء بنى هاشم عليه النوح شهرا. و قال الواقدي: و حدثنا عبدة بنت نائل عن عائشة قالت: حد نساء بنى هاشم على الحسن بن على سنة. قال الواقدي: و حدثني عبد اللَّه بن جعفر عن عبد اللَّه بن حسن قال: كان الحسن بن على كثير نكاح النساء، و كان قل ما يحظين عنده، و كان قل امرأة تزوجها إلا أحبته و ضنت به، فيقال إنه كان سقى سما، ثم أفلت، ثم سقى فأفلت ثم كانت الآخرة توفى فيها، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب و هو يختلف إليه: هذا رجل قطع السم إمعاءه،
فقال الحسين: يا أبا محمد أخبرنى من سقاك؟ قال: و لم يا أخى؟ قال: أقتله و اللَّه قبل أن أدفنك و لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال: يا أخى إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقى أنا و هو عند اللَّه، و أبى أن يسميه.
و قد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما. قال محمد بن سعد: و أنا يحيى بن حمال أنا أبو عوانة عن المغيرة عن أم موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة، قال فكان يوضع تحته طشت و يرفع آخر نحوا من أربعين يوما. و روى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سمى الحسن و أنا أتزوجك بعده، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال: إنا و اللَّه لم نرضك للحسن أ فترضاك لأنفسنا؟ و عندي أن هذا ليس بصحيح، و عدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى و الأحرى، و قد قال كثير نمرة في ذلك:
يا جعد بكيّه و لا نسأمى* * * بكاء حق ليس بالباطل
لن تسترى البيت على مثله* * * في الناس من حاف و لا ناعل
أعنى الّذي أسلمه أهله* * * للزمن المستخرج الماحل
كان إذا شبت له ناره* * * يرفعها بالنسب الماثل
كيما يراها بائس مرمل* * * أو فرد قوم ليس بالآهل
تغلي بنىّ اللحم حتى إذا* * * أنضج لم تغل على آكل
قال سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة قال: لما احتضر الحسن بن على قال: أخرجونى إلى الصحن انظر في ملكوت السموات. فأخرجوا فراشه فرفع رأسه فنظر فقال: اللَّهمّ إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس على، قال: فكان مما صنع اللَّه له أنه احتسب نفسه عنده.
و قال عبد الرحمن بن مهدي: لما اشتد بسفيان الثوري المرض جزع جزعا شديدا فدخل عليه مرحوم بن عبد العزيز فقال: ما هذا الجزع يا أبا عبد اللَّه؟ تقدم على رب عبدته ستين سنة، صمت له، صليت له، حججت له، قال فسرى عن الثوري.
و قال أبو نعيم: لما اشتد بالحسن بن على الوجع جزع فدخل عليه رجل فقال له: يا أبا محمد ما هذا الجزع؟ ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على