البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - ثم دخلت سنة إحدى و سبعين
فقال عبد اللَّه بن جعفر: قبحك اللَّه، أ لهذا جئت بنا؟ فقال: جعلت فداكم يطلق هذا زوجته و يتزوج بغيرها خير من أن يموت رجل مسلم في هواها صبابة، و اللَّه لا أبرح حتى ينتقل متاعها إلى بيت قيس، ففعلت و أقاموا مدة في أرغد عيش و أطيبه (رحمهم اللَّه تعالى).
يزيد بن زياد بن ربيعة الحميري
الشاعر كان كثير الشعر و الهجو، و قد أراد عبيد اللَّه بن زياد قتله لكونه هجا أباه زيادا، فمنعه معاوية من قتله، و قال: أدبه، فسقاه دواء مسهلا و أركبه على حمار و طاف به في الأسواق و هو يسلح على الحمار فقال في ذلك:-
يغسل الماء ما صنعت و شعرى* * * راسخ منك في العظام البوالي
(بشير بن النضر) قاضى مصر، كان رزقه في العام ألف دينار، توفى بمصر، و ولى بعده عبد الرحمن بن حمزة الخولانيّ، و اللَّه سبحانه أعلم (مالك بن يخامر) السكسكي الألهاني الحمصي تابعي جليل، و يقال له صحبة فاللَّه أعلم. روى البخاري من طريق معاوية عنه عن معاذ بن جبل في حديث الطائفة الظاهرة على الحق أنهم بالشام، و هذا من باب رواية الأكابر عن الأصاغر، إلا أن يقال له صحبة، و الصحيح أنه تابعي و ليس بصحابى، و كان من أخص أصحاب معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه، قال غير واحد: مات في هذه السنة، و قيل سنة اثنتين و سبعين و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
ثم دخلت سنة إحدى و سبعين
ففيها كان مقتل مصعب بن الزبير، و ذلك أن عبد الملك بن مروان سار في جنود هائلة من الشام قاصدا مصعب بن الزبير، فالتقيا في هذه السنة، و قد كانا قبلها يركب كل واحد ليلتقى بالآخر فيحول بينهما الشتاء و البرد و الوحل، فيرجع كل واحد منهما إلى بلده، فلما كان في هذا العام سار إليه عبد الملك و بعث بين يديه السرايا، و دخل بعض من أرسله إلى البصرة فدعا أهلها إلى عبد الملك في السر، فاستجاب له بعضهم، و قد كان مصعب سار إلى الحجاز فجاء و دخل البصرة على إثر ذلك، فأنب الكبراء من الناس و شتمهم و لامهم على دخول أولئك إليهم، و إقرارهم لهم على ذلك، و هدم دور بعضهم، ثم شخص إلى الكوفة، ثم بلغه قصد عبد الملك له بجنود الشام فخرج إليه و وصل عبد الملك إلى مسكن، و كتب إلى المروانية الذين استجابوا لمن بعثه إليهم فأجابوه، و اشترطوا عليه أن يوليهم أصبهان فقال نعم- و هم جماعة كثيرة من الأمراء- و قد جعل عبد الملك على مقدمته أخاه محمد بن مروان، و على ميمنته عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية، و على ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية، و خرج مصعب و قد اختلف عليه أهل العراق، و خذلوه و جعل يتأمل من معه فلا يجدهم يقاومون أعداءه، فاستقتل و طمن نفسه على ذلك، و قال: لي بالحسين بن على أسوة حين امتنع من