البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - ثم دخلت سنة سبع و ستين
ويحكم!! اشفوا صدوركم منه، و ارووا رماحكم و سيوفكم من دمه، هذا الّذي فعل في آل نبيكم ما فعل، قد جاءكم اللَّه به، ثم أكثر من هذا القول و أمثاله، ثم نزل تحت رايته [١]] و أقبل ابن زياد في خيله و رجله في جيش كثيف قد جعل على ميمنته حصين بن نمير و على الميسرة، عمير بن الحباب السلمي- و كان قد اجتمع بابن الأشتر و وعده أنه معه و أنه سينهزم بالناس غدا- و على خيل ابن زياد شرحبيل بن الكلاع، و ابن زياد في الرجالة يمشى معهم. فما كان إلا أن تواقفا الفريقان حتى حمل حصين بن نمير بالميمنة على ميسرة أهل العراق فهزمها، و قتل أميرها على بن مالك الجشمي فأخذ رايته من بعده ولده محمد بن على فقتل أيضا، و استمرت الميسرة ذاهبة فجعل الأشتر يناديهم إلى يا شرطة اللَّه، أنا ابن الأشتر، و قد كشف عن رأسه ليعرفوه، فالتاثوا به و انعطفوا عليه، و اجتمعوا إليه، ثم حملت ميمنة أهل الكوفة على ميسرة أهل الشام. [و قيل بل انهزمت ميسرة أهل الشام و انحازت إلى ابن الأشتر، ثم حمل ابن الأشتر بمن معه و جعل يقول لصاحب رايته:
ادخل برايتك فيهم، و قاتل ابن الأشتر يومئذ قتالا عظيما، و كان لا يضرب بسيفه رجلا إلا صرعة، و كثرت القتلى بينهم، و قيل إن ميسرة أهل الشام] [٢] ثبتوا و قاتلوا قتالا شديدا بالرماح ثم بالسيوف، ثم أردف الحملة ابن الأشتر فانهزم جيش الشام بين يديه، فجعل يقتلهم كما يقتل الحملان، و اتبعهم بنفسه و من معه من الشجعان، و ثبت عبيد اللَّه بن زياد في موقفه حتى اجتاز به ابن الأشتر فقتله و هو لا يعرفه، لكن قال لأصحابه: التمسوا في القتلى رجلا ضربته بالسيف فنفحتنى منه ريح المسك، شرقت يداه و غربت رجلاه، و هو واقف عند راية منفردة على شاطئ نهر خازر: فالتمسوه فإذا هو عبيد اللَّه بن زياد، و إذا هو قد ضربه ابن الأشتر فقطعه نصفين، فاحتزوا رأسه و بعثوه إلى المختار إلى الكوفة مع البشارة بالنصر و الظفر بأهل الشام، و قتل من رءوس أهل الشام أيضاً حصين بن نمير و شرحبيل بن ذي الكلاع، و اتبع الكوفيون أهل الشام فقتلوا منهم مقتلة عظيمة و غرق منهم أكثر ممن قتل، و احتازوا ما في معسكرهم من الأموال و الخيول، و قد كان المختار بشر أصحابه بالنصر قبل أن يجيء الخبر، فما ندري أ كان ذلك تفاؤلا منه أو اتفاقا وقع له، أو كهانة. و أما على ما كان يزعم أصحابه أنه أوحى إليه بذلك فلا، فان من اعتقد ذلك كفر و من أقرهم على ذلك كفر، لكن: قال إن الوقعة كانت بنصيبين فأخطأ مكانها، فإنها إنما كانت بأرض الموصل، و هذا مما انتقده عامر الشعبي على أصحاب المختار حين جاءه الخبر، و قد خرج المختار من الكوفة ليتلقى البشارة، فأتى المدائن فصعد منبرها فبينما هو يخطب إذ جاءته البشارة و هو هنالك، قال الشعبي: فقال لي بعض أصحابه: أما سمعته بالأمس يخبرنا بهذا؟ فقلت له: زعم أن الوقعة كانت
[١]، (٢) سقط من المصرية