البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٥ - مقتل عمر بن سعد بن أبى وقاص و هو أمير الجيش الذين قتلوا الحسين
استطاع من أهلها، فدخلها و ابتنى بها مسجدا يجتمع فيه إليه قومه، فجعل يدعو إلى المختار، ثم أتى مدينة الورق فعسكر عندها فبعث إليه الحارث بن عبد اللَّه بن ربيعة القباع- و هو أمير البصرة قبل أن يعزل بمصعب- جيشا مع عباد بن الحصين أمير الشرطة، و قيس بن الهيثم. فقاتلوه و أخذوا منه المدينة و انهزم أصحابه، و كان قد قام بنصرتهم بنو عبد القيس، فبعث إليهم الجيش فبعثوا إليه فأرسل الأحنف بن قيس و عمرو بن عبد الرحمن المخزومي ليصلحا بين الناس، و ساعدهما مالك بن مسمع، فانحجز الناس بعضهم عن بعض، و رجع إلى المختار في نفر يسير مغلولا مغلوبا مسلوبا، و أخبر المختار بما وقع من الصلح على يدي الأحنف و غيره من أولئك الأمراء، و طمع المختار فيهم و كاتبهم في أن يدخلوا معه فيما هو فيه من الأمر، و كان كتابه إلى الأحنف بن قيس: من المختار إلى الأحنف بن قيس و من قبله من الأمراء: أ فسلم أنتم أما بعد فويل لبني ربيعة من مضر، و أن الأحنف يورد قومه سقر، حيث لا يستطيع لهم صدر، و إني لا أملك لكم ما قد خط في القدر، و قد بلغني أنكم سميتموني الكذاب، و قد كذب الأنبياء من قبلي و لست بخير منهم.
و قال ابن جرير: حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ثنا الحسن بن حماد عن حماد بن على عن مجالد عن الشعبي. قال: دخلت البصرة فقعدت إلى حلقة فيها الأحنف بن قيس، فقال بعض القوم: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة، فقال: أنتم موال لنا، قلت: و كيف؟ قال: أنقذناكم من أيدي عبيدكم من أصحاب المختار، قلت: أ تدري ما قال شيخ من همدان فينا و فيكم؟ فقال الأحنف: و ما قال؟ قلت: قال:-
أ فخرتم ان قتلتم أعبدا* * * و هزمتم مرة آل عدل
فإذا فاخرتمونا فاذكروا* * * ما فعلنا بكم يوم الجمل
بين شيخ خاضب عثبونه* * * و فتى البيضاء وضاحا دقل
جاء يهدج في سابغة* * * فذبحناه ضحى ذبح الجمل
و عفونا فنسيتم عفونا* * * و كفرتم نعمة اللَّه الأجل
و قتلتم بحسين منهم* * * بدلا من قومكم شر بدل
قال: فغضب الأحنف و قال: يا غلام هات الصحيفة، فأتى بصحيفة فيها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من المختار بن أبى عبيد إلى الأحنف بن قيس، أما بعد فويل لبني ربيعة من مضر فان الأحنف يورد قومه سقر حيث لا يقدرون على الصدر، و قد بلغني أنكم تكذبوني، فان كذبت فقد كذبت رسل من قبلي، و لست بخير منهم، ثم قال الأحنف: هذا منا أو منكم.