البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - مقتل خولى بن يزيد الأصبحي الّذي احتز رأس الحسين رضى اللَّه عنه
كفرت بوحيكم و جعلت نذرا* * * عليّ قتالكم حتى الممات
رأيت عيناي ما لم تبصراه* * * كلانا عالم بالترهات
إذا قالوا: أقول لهم كذبتم* * * و إن خرجوا لبست لهم أداتى
سقالوا: ثم خطب المختار أصحابه فحرضهم في خطبته تلك على من قتل الحسين من أهل الكوفة المقيمين بها، فقالوا: ما ذنبنا نترك أقواما قتلوا حسينا يمشون في الدنيا أحياء آمنين، بئس ناصر و آل محمد إني إذا كذاب كما سميتموني أنتم، فانى باللَّه أستعين عليهم، فالحمد للَّه الّذي جعلني سيفا أضربهم، و رمحا أطعنهم، و طالب وترهم، و قائما بحقهم، و إنه كان حقا على اللَّه أن يقتل من قتلهم، و أن يذل من جهل حقهم، فسموهم ثم اتبعوهم حتى تقتلوهم، فإنه لا يسيغ لي الطعام و الشراب حتى أطهر الأرض منهم، و أنفى من في المصر منهم. ثم جعل يتتبع من في الكوفة- و كانوا يأتون بهم حتى يوقفوا بين يديه فيأمر بقتلهم على أنواع من القتلات مما يناسب ما فعلوا-، و منهم من حرقة بالنار، و منهم من قطع أطرافه و تركه حتى مات، و منهم من يرمى بالنبال حتى يموت، [فأتوه بمالك ابن بشر فقال له المختار: أنت الّذي نزعت برنس الحسين عنه؟ فقال: خرجنا و نحن كارهون فامنن علينا، فقال: اقطعوا يديه و رجليه. ففعلوا به ذلك ثم تركوه يضطرب حتى مات، و قتل عبد اللَّه بن أسيد الجهنيّ و غيره شر قتلة [١]]
مقتل خولى بن يزيد الأصبحي الّذي احتز رأس الحسين رضى اللَّه عنه
بعث إليه المختار أبا عمرة صاحب حرسه، فكبس بيته فخرجت إليهم امرأته فسألوها عنه فقالت:
لا أدرى أين هو، و أشارت بيدها إلى المكان الّذي هو مختف فيه،- و كانت تبغضه من ليلة قدم برأس الحسين معه إليها، و كانت تلومه على ذلك- و اسمها العبوق بنت مالك بن نهار بن عقرب الحضرميّ، فدخلوا عليه فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة فحملوه إلى المختار فأمر بقتله قريبا من داره، و أن يحرق بعد ذلك. و بعث المختار إلى حكيم بن فضيل السنبسي- و كان قد سلب العباس بن على بن أبى طالب يوم قتل الحسين- فأخذ فذهب أهله إلى عدي بن حاتم، فركب ليشفع فيه عند المختار، فخشي أولئك الذين أخذوه أن يسبقهم عدي إلى المختار فيشفعه فيه، فقتلوا حكيما قبل أن يصل إلى المختار، فدخل عدي فشفع فيه فشفعه فيه، فلما رجعوا و قد قتلوه شتمهم عدي و قام متغضبا عليهم و قد تقلد منّة المختار. و بعث المختار إلى يزيد بن ورقاء و كان قد قتل عبد اللَّه بن مسلم بن عقيل، فلما أحاط الطلب بداره خرج فقاتلهم فرموه بالنبل و الحجارة حتى سقط، ثم حرقوه و به رمق الحياة، و طلب المختار سنان بن أنس، الّذي كان يدعى أنه قتل الحسين، فوجدوه قد هرب إلى البصرة أو الجزيرة
[١] سقط من المصرية.