البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - و هذه ترجمة يزيد بن معاوية
عنه من أنه شمت بهم و اشتفى بقتلهم، و أنه أنشد ذكرا و أثرا شعر ابن الزبعري المتقدم ذكره. و قال أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام: حدثني محمد بن القاسم سمعت الأصمعي يقول سمعت هارون الرشيد ينشد ليزيد بن معاوية:-
إنها بين عامر بن لؤيّ* * * حين تمنى و بين عبد مناف
و لها في الطيبين جدود* * * ثم نالت مكارم الأخلاف
بنت عم النبي أكرم من* * * يمشى بنعل على التراب و حافى
لن تراها على التبدل و الغلظة* * * إلا كدرة الأصداف
و قال الزبير بن بكار: أنشدنى عمى مصعب ليزيد بن معاوية بن أبى سفيان
آب هذا الهم فاكتنفا* * * ثم مر النوم فامتنعا
راعيا للنجم أرقبه* * * فإذا ما كوكب طلعا
حام حتى أننى لأرى* * * أنه بالغور قد وقعا
و لها بالماطرون إذا* * * أكل النمل الّذي جمعا
نزهه حتى إذا بلغت* * * نزلت من خلّق تبعا
في قباب وسط دسكرة* * * حولها الزيتون قد ينعا
و من شعره [
و قائلة لي حين شبهت وجهها* * * ببدر الدجى يوما و قد ضاق منهجي
تشبهني بالبدر هذا تناقص* * * بقدري و لكن لست أول من هجى
أ لم تر أن البدر عند كماله* * * إذا بلغ التشبيه عاد كدملجى
فلا فخر إن شبهت بالبدر مبسمى* * * و بالسحر أجفانى و بالليل مد عجبي
] [١] و قد ذكره الزبير بن بكار عن أبى محمد الجزري قال: كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة، من أحسن النساء وجها، و أحسنهن عقلا و أحسنهن قدا، قد قرأت القرآن، و روت الشعر و قالته، و كان عبد الرحمن بن حسان و الأحوص بن محمد يجلسان إليها، فعلقت الأحوص فصدت عن عبد الرحمن، فرحل ابن حسان إلى يزيد بن معاوية إلى الشام فامتدحه و دله على سلامة و جمالها و حسنها و فصاحتها، و قال: لا تصلح إلا لك يا أمير المؤمنين، و أن تكون من سمارك، فأرسل يزيد فاشتريت له و حملت إليه، فوقعت منه موقعا عظيما، و فضلها على جميع من عنده، و رجع عبد الرحمن إلى المدينة فمر بالأحوص فوجده مهموما، فأراد أن يزيده إلى ما به من الهم همّا فقال:
[١] سقط من المصرية