البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - و هذه ترجمة يزيد بن معاوية
و قد رواه مسلم و الترمذي من حديث صخر بن جويرية،
و قال الترمذي: حسن صحيح. و قد رواه أبو الحسن على بن محمد بن عبد اللَّه بن أبى سيف المدائني عن صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر فذكر مثله.
و لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد اللَّه بن مطيع و أصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب. فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، و قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظبا على الصلاة متحريا للخير يسأل عن الفقه ملازما للسنة، قالوا: فان ذلك كان منه تصنعا لك. فقال:
و ما الّذي خاف منى أو رجا حتى يظهر إلى الخشوع؟ أ فأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟
فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
قالوا: إنه عندنا لحق و إن لم يكن رأيناه. فقال لهم أبى اللَّه ذلك على أهل الشهادة، فقال: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و لست من أمركم في شيء، قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن توليك أمرنا. قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعا و لا متبوعا. قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، قال: جيئوني بمثل أبى أقاتل على مثل ما قاتل عليه، فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم و القاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت. قالوا: فقم معنا مقاما تحض الناس فيه على القتال، قال:
سبحان اللَّه!! آمر الناس بما لا أفعله و لا أرضاه إذا ما نصحت للَّه في عباده. قالوا: إذا نكرهك.
قال: إذا آمر الناس بتقوى اللَّه و لا يرضون المخلوق بسخط الخالق، و خرج إلى مكة.
و قال أبو القاسم البغوي: حدثنا مصعب الزبيري ثنا ابن أبى حازم عن هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ابن عمر دخل و هو معه على ابن مطيع، فلما دخل عليه. قال: مرحبا بأبي عبد الرحمن ضعوا له وسادة، فقال: إنما جئتك لأحدثك حديثا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من نزع يدا من طاعة فإنه يأتى يوم القيامة لا حجة له، و من مات مفارق الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية». و هكذا رواه مسلم من حديث هشام بن سعد عن زيد عن أبيه عن ابن عمر به، و تابعه إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبى طلحة عن زيد بن أسلم عن أبيه. و قد رواه الليث عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر فذكره.
و قال أبو جعفر الباقر: لم يخرج أحمد من آل أبى طالب و لا من بنى عبد المطلب أيام الحرة، و لما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه و أدنى مجلسه و أعطاه كتاب أمان.
و روى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى زيد ببشارة الحرة، فلما أخبره بما وقع قال: وا قوماه، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: ترى ما لقي أهل المدينة؟ فما الّذي يجبرهم؟ قال: الطعام و الأعطية، فأمر بحمل الطعام إليهم و أفاض عليهم أعطيته. و هذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض