البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٦ - و هذه ترجمة يزيد بن معاوية
أو ثمان أو تسع و ثلاثين سنة، فكانت ولايته ثلاث سنين و ستة أو ثمانية أشهر، فغلب أهل الشام هنالك و انقلبوا صاغرين، فحينئذ خدمت الحرب و طفئت نار الفتنة، و يقال: إنهم مكثوا يحاصرون ابن الزبير بعد موت يزيد نحو أربعين ليلة، و يذكر أن ابن الزبير علم بموت يزيد قبل أهل الشام فنادى فيهم: يا أهل الشام قد أهلك اللَّه طاغيتكم، فمن أحب منكم أن يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل، و من أحب أن يرجع إلى شامه فليرجع، فلم يصدق الشاميون أهل مكة فيما أخبروهم به، حتى جاء ثابت بن قيس بن القيقع بالخبر اليقين. و يذكر أن حصين بن نمير دعاه ابن الزبير ليحدثه بين الصفين فاجتمعا حتى اختلفت رءوس فرسيهما، و جعلت فرس حصين تنفر و يكفها، فقال له ابن الزبير: مالك؟ فقال: إن الحمام تحت رجلي فرسي تأكل من الروث فأكره أن أطأ حمام الحرم، فقال له: تفعل هذا و أنت تقتل المسلمين؟ فقال له حصين. فأذن لنا فلنطف بالكعبة ثم نرجع إلى بلادنا، فأذن لهم فطافوا.
و ذكر ابن جرير أن حصينا و ابن الزبير اتعدا ليلة أن يجتمعا فاجتمعا بظاهر مكة، فقال له حصين: إن كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الأمر بعده، فهلم فارحل معى إلى الشام، فو اللَّه لا يختلف عليك اثنان. فيقال: إن ابن الزبير لم يثق منه بذلك و أغلظ له في المقال فنفر منه ابن نمير و قال: أنا أدعوه إلى الخلافة و هو يغلظ لي في المقال؟ ثم كر بالجيش راجعا إلى الشام، و قال: أعده بالملك و يتواعدنى بالقتل؟. ثم ندم ابن الزبير على ما كان منه إليه من الغلظة، فبعث إليه يقول له: أما الشام فلست آتية و لكن خذ لي البيعة على من هناك، فانى أؤمنكم و أعدل فيكم. فبعث إليه يقول له: إن من يبتغيها من أهل هذا البيت بالشام لكثير. فرجع فاجتاز بالمدينة فطمع فيه أهلها و أهانوهم إهانة بالغة، و أكرمهم على بن الحسين «زين العابدين» و أهدى لحصين ابن نمير قتا و علفا، و ارتحلت بنو أمية مع الجيش إلى الشام فوجدوا معاوية بن يزيد بن معاوية قد استخلف مكان أبيه بدمشق عن وصية من أبيه له بذلك، و اللَّه سبحانه أعلم بالصواب.
و هذه ترجمة يزيد بن معاوية
هو يزيد بن معاوية بن أبى سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أمير المؤمنين أبو خالد الأموي، ولد سنة خمس أو ست أو سبع و عشرين، و بويع له بالخلافة في حياة أبيه أن يكون ولى العهد من بعده، ثم أكد ذلك بعد موت أبيه في النصف من رجب سنة ستين، فاستمر متوليا إلى أن توفى في الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع و ستين. و أمه ميسون بنت مخول بن أنيف بن دلجة بن نفاثة بن عدي بن زهير بن حارثة الكلبي.
روى عن أبيه معاوية أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين».
و حديثا آخر في الوضوء. و عنه ابنه خالد