البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - ثم دخلت سنة ثلاث و ستين
ليلتئذ صدرا من سورة مريم، ثم قدم على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة بعد أحد فشهد معه المشاهد كلها و أقام بالمدينة، فلما فتحت البصرة نزلها و اختط بها دارا، ثم خرج إلى غزو خراسان فمات بمرو في خلافة يزيد بن معاوية. ذكر موته غير واحد في هذه السنة.
الربيع بن خثيم
أبو يزيد الثوري الكوفي أحد أصحاب ابن مسعود قال له عبد اللَّه بن مسعود: ما رأيتك قط إلا ذكرت المخبتين، و لو رآك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لأحبك. و كان ابن مسعود يجله كثيرا، و قال الشعبي:
كان الربيع من معادن الصدق، و كان أورع أصحاب ابن مسعود، و قال ابن معين: لا يسأل عن مثله، و له مناقب كثيرة جدا، أرخ ابن الجوزي وفاته في هذه السنة.
علقمة بن قيس أبو شبل النخعي الكوفي
كان من أكابر أصحاب ابن مسعود و علمائهم و كان يشبه بابن مسعود. و قد روى علقمة عن جماعة من الصحابة و عنه خلق من التابعين.
عقبة بن نافع الفهري
بعثه معاوية إلى إفريقية في عشرة آلاف فافتتحها، و اختط القيروان، و كان موضعها غيضة لا ترام من السباع و الحيات و الحشرات، فدعا اللَّه تعالى فجعلن يخرجن منها بأولادهن من الأوكار و الجحار، فبناها و لم يزل بها حتى هذه السنة، غزا أقواما من البربر و الروم فقتل شهيدا رضى اللَّه عنه.
عمرو بن حزم
صحابى جليل استعمله رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على نجران و عمره سبع عشرة سنة و أقام بها مدة، و أدرك أيام يزيد بن معاوية.
مسلم بن مخلد الأنصاري
الزرقيّ ولد عام الهجرة، و سمع من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و شهد فتح مصر، و ولى الجند بها لمعاوية و يزيد، و مات في ذي القعدة من هذه السنة.
نوفل بن معاوية الديلميّ
صحابى جليل شهد بدرا و أحدا و الخندق مع المشركين، و كانت له في المسلمين نكاية، ثم أسلم و حسن إسلامه، و شهد فتح مكة و حنينا، و حج مع أبى بكر سنة تسع، و شهد حجة الوداع، و عمّر ستين سنة في الجاهلية و مثلها في الإسلام، قاله الواقدي. قال: و أدرك أيام يزيد بن معاوية، و قال ابن الجوزي: مات في هذه السنة.
و فيها توفيت الرباب بنت أنيف امرأة الحسين بن على التي كانت حاضرة أهل العراق إذ هم يعدون في السبت أو في الجمعة على زوجها الحسين بن على ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
ثم دخلت سنة ثلاث و ستين
ففيها كانت وقعة الحرة و كان سببها أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية و ولوا على قريش عبد اللَّه بن مطيع و على الأنصار عبد اللَّه بن حنظلة بن أبى عامر، فلما كان في أول هذه السنة أظهروا