البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - فصل
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد بن حسان ثنا عمارة- يعنى ابن زاذان- عن ثابت عن أنس قال: «استأذن ملك القطر أن يأتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأذن له، فقال لأم سلمة: احفظى علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين بن على فوثب حتى دخل، فجعل يصعد على منكب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال الملك: أ نحبه؟ قال! نعم: فقال: إن أمتك تقتله، و إن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه، قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها».
قال: فكنا نسمع أنه يقتل بكربلاء*
و قال الامام أحمد: حدثنا وكيع حدثني عبد اللَّه ابن سعيد عن أبيه عن عائشة- أو أم سلمة- أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «لقد دخل على البيت ملك لم يدخل قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، و إن شئت أريتك الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء». و قد روى هذا الحديث من غير وجه عن أم سلمة. و رواه الطبراني عن أبى أمامة و فيه قصة أم سلمة. و رواه محمد بن سعد عن عائشة بنحو رواية أم سلمة فاللَّه أعلم. و روى ذلك من حديث زينب بنت جحش و لبابة أم الفضل امرأة العباس.
و أرسله غير واحد من التابعين.
و قال أبو القاسم البغوي: حدثنا محمد بن هارون أبو بكر ثنا إبراهيم بن محمد الرقى و على بن الحسن الرازيّ قالا: ثنا سعيد بن عبد الملك أبو واقد الحراني ثنا عطاء بن مسلم ثنا أشعث بن سحيم عن أبيه قال سمعت أنس بن الحارث يقول سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «إن ابني- يعنى الحسين- يقتل بأرض يقال لها كربلاء، فمن شهد منكم ذلك فلينصره».
قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين، قال: و لا أعلم رواه غيره.
و قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد ثنا شراحيل بن مدرك عن عبد اللَّه بن يحيى عن أبيه أنه سار مع على- و كان صاحب مطهرته- فلما جاءوا نينوى و هو منطلق إلى صفين، فنادى على: اصبر أبا عبد اللَّه، اصبر أبا عبد اللَّه، بشط الفرات قلت: و ما ذا تريد؟ قال: «دخلت على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذات يوم و عيناه تفيضان فقلت: ما أبكاك يا رسول اللَّه؟ قال: بلى قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا». تفرد به أحمد.
و روى محمد بن سعد عن على بن محمد عن يحيى بن زكريا عن رجل عن عامر الشعبي عن على مثله.
و قد روى محمد بن سعد و غيره من غير وجه عن على بن أبى طالب أنه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل و هو ذاهب إلى صفين، فسأل عن اسمها فقيل كربلاء، فقال: كرب و بلاء، فنزل و صلّى عند شجرة هناك ثم قال: يقتل هاهنا شهداء هم خير الشهداء غير الصحابة، يدخلون الجنة بغير حساب،