البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
يخلصه، فعلا ذلك ساعة، ثم إن رجالا شدوا على الحر بن يزيد فقتلوه، و قتل أبو ثمامة الصائدى ابن عم له كان عدوا له. ثم صلى الحسين بأصحابه الظهر صلاة الخوف، ثم اقتتلوا بعدها قتالا شديدا و دافع عن الحسين صناديد أصحابه، و قاتل زهير بن القين بين يدي الحسين قتالا شديدا، و رمى بعض أصحابه بالنبل حتى سقط بين يدي الحسين و جعل زهير يرتجز و يقول:-
أنا زهير و أنا ابن القين* * * أذودكم بالسيف عن الحسين
قال: و أخذ يضرب على منكب الحسين و يقول:
أقدم هديت هاديا مهديا* * * فاليوم تلقى جدك النبيا
و حسنا و المرتضى عليا* * * و ذا الجناحين الفتى الكميا
و أسد اللَّه الشهيد الحيا
قال: فشد عليه كثير بن عبد اللَّه الشعبي و مهاجر بن أوس فقتلاه.
قال: و كان من أصحاب الحسين نافع بن هلال الجملي، و كان قد كتب على فوق نبله فجعل يرمى بها مسمومة و هو يقول:
أرمى بها معلما أفواقها* * * و النفس لا ينفعها شقاقها
أنا الجملي أنا على دين على
فقتل اثنى عشر من أصحاب عمر بن سعد، سوى من جرح، ثم ضرب حتى كسرت عضداه، ثم أسروه فأتوا به عمر بن سعد فقال له: ويحك يا نافع، ما حملك على ما صنعت بنفسك؟ فقال:
إن ربى يعلم ما أردت، و الدماء تسيل عليه و على لحيته، ثم قال: و اللَّه لقد قتلت من جندكم اثنى عشر سوى من جرحت، و ما ألوم نفسي على الجهد، و لو بقيت لي عضد و ساعد ما أسرتمونى. فقال شمر لعمر: اقتله، قال: أنت جئت به، فان شئت اقتله. فقام شمر فأنضى سيفه فقال له نافع: أما و اللَّه يا شمر لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللَّه بدمائنا، فالحمد للَّه الّذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه. ثم قتله، ثم أقبل شمر فحمل على أصحاب الحسين و تكاثر معه الناس حتى كادوا أن يصلوا إلى الحسين،
فلما رأى أصحاب الحسين أنهم قد كثروا عليهم، و أنهم لا يقدرون على أن يمنعوا الحسين و لا أنفسهم، تنافسوا أن يقتلوا بين يديه، فجاء عبد الرحمن و عبد اللَّه ابنا عزرة الغفاريّ، فقالا: أبا عبد اللَّه عليك السلام، حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك و ندفع عنك. فقال: مرحبا بكما، ادنوا منى، فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه
و هما يقولان:
قد علمت حقا بنو غفار* * * و خندف بعد بنى نزار
لنضربن معشر الفجار* * * بكل عضب قاطع بتار
يا قوم ذودوا عن بنى الأخيار* * * بالمشرفيّ و القنا الخطّار