البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨١ - و هذه صفة مقتله رضى اللَّه عنه مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب الصريح و البهتان
العطش؟ بئس ما خلفتم محمدا في ذريته، لا سقاكم اللَّه يوم الظمأ الأكبر إن لم تتوبوا و ترجعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه. فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين] [١] و قال لهم عمر بن سعد: لو كان الأمر لي لأجبت الحسين إلى ما طلب و لكن أبى على عبيد اللَّه بن زياد، و قد خاطب أهل الكوفة و أنبهم و وبخهم و سبهم، فقال لهم الحر بن يزيد: ويحكم منعتم الحسين و نساءه و بناته الماء الفرات الّذي يشرب منه اليهود و النصارى و يتمرغ فيه خنازير السواد و كلابه، فهو كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعا.
قال فتقدم عمر بن سعد و قال لمولاه: يا دريد أدن رأيتك، فأدناها ثم شمر عمر عن ساعده و رمى بسهم و قال: اشهدوا أنى أول من رمى القوم، قال: فترامى الناس بالنبال، و خرج يسار مولى زياد و سالم مولى عبيد اللَّه، فقالا: من يبارز؟ فبرز لهما عبيد اللَّه بن عمر الكلبي بعد استئذانه الحسين فقتل يسارا أولا ثم قتل سالما بعده،
و قد ضربه سالم ضربة أطار أصابع يده اليسرى، و حمل رجل يقال له عبد اللَّه بن حوزة حتى وقف بين يدي الحسين فقال له: يا حسين أبشر بالنار! فقال له الحسين: كلا ويحك إني أقدم على رب رحيم و شفيع مطاع، بل أنت أولى بالنار. قالوا: فانصرف فوقصته فرسه فسقط و تعلقت قدمه بالركاب، و كان الحسين قد سأل عنه فقال: أنا ابن حوزة، فرفع الحسين يده و قال: اللَّهمّ حزه إلى النار،
فغضب ابن حوزة و أراد أن يقحم عليه الفرس و بينه و بينه نهر، فحالت به الفرس فانقطعت قدمه و ساقه و فخذه و بقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب، و شد عليه مسلم بن عوسجة فضربه فأطار رجله اليمنى، و غارت به فرسه فلم يبق حجر يمر به إلا ضربه في رأسه حتى مات.
[و روى أبو مخنف عن أبى جناب قال: كان منا رجل يدعى عبد اللَّه بن نمير من بنى عليم، كان قد نزل الكوفة و اتخذ دارا عند بئر الجعد من همدان، و كانت معه امرأة له من النمر بن قاسط، فرأى الناس يتهيئون للخروج إلى قتال الحسين، فقال: و اللَّه لقد كنت على قتال أهل الشرك حريصا، و إني لأرجو أن يكون جهادي مع ابن بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لهؤلاء أفضل من جهاد المشركين، و أيسر ثوابا عند اللَّه، فدخل إلى امرأته فأخبرها بما هو عازم عليه، فقالت: أصبت أصاب اللَّه بك أرشد أمورك، افعل و أخرجني معك. قال: فخرج بها ليلا حتى أتى الحسين، ثم ذكر قصة رمى عمر بن سعد بالسهم، و قصة قتله يسار مولى زياد، و سالم مولى ابن زياد، و
أن عبد اللَّه ابن عمير استأذن الحسين في الخروج إليهما فنظر إليه الحسين، فرأى رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين، فقال الحسين: إني لأحسبه للأقران قتّالا، أخرج إن شئت،
[١] سقط من المصرية