البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٧ - صفة مخرج الحسين إلى العراق و ما جرى له بعد ذلك
السلام عليكم
ثم افترقا.
و قال هشام بن الكلبي عن عوانة بن الحكم عن ليطة بن غالب بن الفرزدق عن أبيه. قال: حججت بأمي فبينما أنا أسوق بها بعيرها حين دخلت الحرم في أيام الحج، و ذلك في سنة ستين، إذ لقيت الحسين خارجا من مكة معه أسيافه و أتراسه، فقلت له: بأبي و أمى يا ابن رسول اللَّه، ما أعجلك عن الحج؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت، ثم سألني: ممن أنت؟ فقلت: امرؤ من العراق، فسألني عن الناس فقلت له: القلوب معك و السيوف مع بنى أمية،
و ذكر نحو ما تقدم.
[قال الفرزدق: و سألت الحسين عن أشياء و عن المناسك فأخبرني بها قال. و إذا هو ثقيل اللسان من برسام كان أصابه بمن بالعراق] [١] قال: ثم مضيت فإذا فسطاط مضروب في الحرم و هيئة حسنه، فإذا هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فسألني فأخبرته أنى لقيت الحسين، قال: فهلا اتبعته؟
فان الحسين لا يحيك فيه السلاح و لا يجوز فيه و في أصحابه. فندم الفرزدق و همّ أن يلحق به، و وقع في قلبه مقالة ابن عمرو، ثم ذكرت الأنبياء و قتلهم فصدنى ذلك عن اللحاق به، فلما بلغه أنه قتل لعن ابن عمرو، و كان ابن عمرو يقول: و اللَّه لا تبلغ الشجرة و لا النخلة و لا الصغير حتى يبلغ هذا الأمر و يظهر، و إنما أراد ابن عمرو بقوله: لا يحيك فيه السلاح، أي السلاح الّذي لم يقدر أن يقتل به، و قيل غير ذلك و قيل أراد الهزل بالفرزدق. قالوا: ثم سار الحسين لا يلوى على شيء حتى نزل ذات عرق.
قال أبو مخنف: فحدثني الحارث بن كعب الوالبي عن على بن الحسين بن على. قال: لما خرجنا من مكة كتب عبد اللَّه بن جعفر إلى الحسين مع ابنه عون و محمد: أما بعد فانى أسائلك باللَّه لما انصرفت حتى تنظر في كتابي هذا، فانى مشفق عليك من الوجه الّذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك و استئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طفئ نور الإسلام، فإنك علم المهتدين، و رجاء المؤمنين، فلا تعجل بالسير فانى في أثر كتابي و السلام. ثم نهض عبد اللَّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد نائب مكة فقال له: اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان، و تمنيه في البر و الصلة، و توثق له في كتابك، و تسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع. فقال له عمرو: اكتب عنى ما شئت و أتنى به حتى أختمه. فكتب ابن جعفر على لسان عمرو بن سعيد ما أراد عبد اللَّه، ثم جاء بالكتاب إلى عمرو فختمه بخاتمه، و قال عبد اللَّه لعمرو بن سعيد: ابعث معى أمانك، فبعث معه أخاه يحيى، فانصرفا حتى لحقا الحسين فقرءا عليه الكتاب فأبى أن يرجع و
قال: إني رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام و قد أمرنى فيها بأمر و أنا ماض له، فقالا: و ما تلك الرؤيا؟ فقال: لا أحدث بها أحداً حتى ألقى ربى عز و جل.
قال أبو مخنف: و حدثني محمد بن قيس أن الحسين أقبل حتى إذا بلغ الحاجر من بطن ذي الرمة،
[١] سقط من المصرية