البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - أبو هريرة الدوسيّ رضى اللَّه عنه
حدثنا خالد الطحان ثنا يحيى بن عبد اللَّه عن أبيه عن أبى هريرة. قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إلى فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في بيت فلان؟ قال قلت: نعم! و قد علمت لم تسألنى عن ذلك؟ قال: و لم سألتك؟ قلت: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال يومئذ «من كذب على متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار»
قال: أما إذا فاذهب فحدث.
و قال الامام أحمد: حدثنا عفان ثنا عبد الواحد- يعنى ابن زياد- ثنا عاصم بن كليب حدثني أبى. قال: سمعت أبا هريرة يقول- و كان يبتدئ حديثه بان يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الصادق المصدوق: «من كذب عليّ عامدا فليتبوَّأ مقعده من النار».
و روى مثله من وجه آخر عنه. و قال ابن وهب: حدثني يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان. أن أبا هريرة كان يقول: إني لا حدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر أو عند عمر لشج رأسي. و قال صالح بن أبى الأخضر عن الزهري عن أبى سلمة: سمعت أبا هريرة يقول: ما كنا نستطيع أن نقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى قبض عمر، و قال محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. قال قال عمر: أقلوا الرواية عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلا فيما يعمل به. قال ثم يقول أبو هريرة: أ فكنت محدثكم بهذه الأحاديث و عمر حي؟ أما و اللَّه إذا لأيقنت أن المحففة ستباشر ظهري، [فان عمر كان يقول، اشتغلوا بالقرآن فان القرآن كلام اللَّه، و لهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك تأنى قوما لهم في مساجدهم دوى بالقرآن كدوي النحل، فدعهم على ما هم عليه، و لا تشغلهم بالأحاديث، و أنا شريكك في ذلك. هذا معروف عن عمر رضى اللَّه عنه] [١] و
قال الامام أحمد: حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر. أنه مر بأبي هريرة و هو يحدث عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: من تبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط، فان شهد دفنها فله قيراطان، القيراط أعظم من أحد».
فقال له ابن عمر: أبا هرّ انظر ما تحدث عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين أنشدك باللَّه
أسمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: «من تبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط فان شهد دفنها فله قيراطان»
؟ فقالت: اللَّهمّ نعم. فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يشغلني عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) غرس بالوادي و صفق بالأسواق، إني إنما كنت أطلب من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كلمة يعلمنيها، أو أكلة يطعمنيها، فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هر كنت ألزمنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أعلمنا بحديثه. و قال الواقدي: حدثني عبد اللَّه بن نافع عن أبيه. قال: كنت مع ابن عمر في جنازة أبى هريرة و هو يمشى أمامها و يكثر الترحم عليه، و يقول:
كان ممن يحفظ حديث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على المسلمين. و قد روى أن عائشة تأولت أحاديث كثيرة من أبى هريرة و وهمته في بعضها، و في الصحيح أنها عابت عليه سرد الحديث، أي الإكثار منه في
[١] سقط من المصرية