إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٤ - ٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ
مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر. و قرأ أهل الكوفة بإسكان اللام. و هذا بعيد في العربية؛ لأن ثمّ ليست مثل الواو و الفاء لأنها يوقف عليها و تنفرد.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هََادُوا خبر «إن» . إِنَّ اَللََّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ قال الفراء [١] و لا يجوز في الكلام: إنّ زيدا إنّ أخاه منطلق، فزعم أنه إنما جاز في الآية لأن في الكلام معنى المجازاة أي من آمن، و من تهوّد، أو تنصّر، أو صبأ، ففصل ما بينهم و حسابهم على اللّه عزّ و جلّ، و ردّ أبو إسحاق على الفراء هذا و استقبح قوله: إنّ زيدا إنّ أخاه منطلق. قال: لأنه لا فرق بين زيد و بين الذي، «و إنّ» تدخل على كل مبتدأ فتقول: إنّ زيدا هو منطلق، ثم تأتي بإنّ فتقول: إنّ زيدا إنّه منطلق.
معطوفة على «من» و كذا وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنََّاسِ ثم قال جلّ و عزّ: وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ اَلْعَذََابُ و هذا مشكل من الإعراب. فيقال: كيف لم ينصب ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل مثل وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً [الإنسان: ٣١]فزعم الكسائي و الفراء [٢] أنه لو نصب لكان حسنا. و لكن اختير الرفع لأنّ المعنى: و كثير أبى السجود، و في رفعه قول آخر، يكون معطوفا على الأول داخلا في السجود؛ لأن السجود هاهنا إنّما هو الانقياد لتدبير اللّه جل و عز من ضعف و قوّة و صحّة و سقم و حسن و قبح، و هذا يدخل فيه كل شيء. و حكى الكسائي و الأخفش و الفراء وَ مَنْ يُهِنِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ [٣] أي من إكرام.
قرأ ابن كثير و شبل هََذََانِ خَصْمََانِ بتشديد النون، و في ذلك قولان: أحدهما أن تشديدها عوض مما حذف من هذين، و الآخر على أنها غير ساقطة في الإضافة. و تأوّل
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢١٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢١٩.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٣٤.