إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١٦ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
هََذََا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ابتداء و خبره أي مقتحم معكم النار. و التقدير: يقال لهم:
هذا فوج يدخل معكم النار فيقول الذين في النار لاََ مَرْحَباً بِهِمْ و «مرحبا» منصوب على المصدر و بمعنى لا أصبت رحبا أي سعة. }قال الفوج: بَلْ أَنْتُمْ لاََ مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنََا أي دعوتمونا إلى العصيان. فَبِئْسَ اَلْقَرََارُ أي استقرارنا.
قََالُوا رَبَّنََا مَنْ قَدَّمَ لَنََا هََذََا [١] قال الفراء [٢] : أي من شرّع لنا هذا و سنّه، و قال غيره:
أي من قدّم لنا هذا العذاب بدعائه إيّانا إلى المعاصي. فَزِدْهُ عَذََاباً ضِعْفاً فِي اَلنََّارِ أي عذابا بكفره و عذابا بدعائه إيّانا فصار ذلك ضعفا.
وَ قََالُوا مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً (ما) في موضع رفع و لاََ نَرىََ في موضع نصب على الحال.
أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا بضم السين قراءة الحسن و مجاهد و أبي جعفر و شيبة و نافع و عاصم و ابن عامر على الاستفهام و سقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها، و قرأ ابن كثير و الأعمش و أبو عمرو و حمزة و الكسائي اتّخذناهم على أنها ألف وصل في اتّخذناهم، يكون «اتخذناهم» نعتا للرجال، و أبو عبيد و أبو حاتم يميلان إلى هذه القراءة و احتجّا جميعا بأن الذين قالوا هذا قد علموا أنهم اتّخذوهم سخريّا فكيف يستفهمون فالا و قد تقدم الاستفهام. قال أبو جعفر: هذا الاحتجاج لا يلزم، و لو كان واجبا لوجب في مالنا، و لكن الاستفهام هاهنا على ما قاله الفراء [٣] [٤] فيه. قال: هو بمعنى التوبيخ و التعجب اَلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخََاءً حَيْثُ أَصََابَ إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية، و إذا كانت بغير استفهام فهي بمعنى أبل.
بمعنى هو تخاصم، و يجوز أن يكون بدلا من الحقّ، و يجوز أن يكون خبرا بعد خبر، و يجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع.
[١] انظر تيسير الداني ١٥٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٤١١.
[٣] انظر تيسير الداني ١٥٢.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٤١١.