إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٠ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
وَ يَوْمَ يَعَضُّ اَلظََّالِمُ عَلىََ يَدَيْهِ الماضي عضضت و حكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى. و جاء التوقيف عن أهل التفسير منهم ابن عباس و سعيد بن المسيّب أنّ الظالم هاهنا عقبة بن أبي معيط، و أن خليله أميّة بن خلف. فعقبة قتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أميّة قتله النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فكان هذا من دلائل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم؛ لأنه خبّر عنهما بهذا فقتلا على الكفر و لم يسميا في الآية؛ لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أنّ هذه سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية اللّه جلّ و عزّ.
يََا وَيْلَتىََ و قرأ الحسن يا ويلتي [١] بالياء. و القراءة الأولى أكثر في كلام العرب لأنهم يحذفون إذا قالوا: يا غلام أقبل؛ لأن النداء موضع حذف، و كان الأصمعي ينشد بيت زهير: [الطويل] ٣١٠-
تبصّر خليل هل ترى من ظعائن # تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم [٢]
و ينكر رواية من روى «تبصر خليلي» لأنه كان يقصد الروايات الصّحاح الفصيحة، و لا يعرّج على الشاذّ، و كذا روى أهل اللغة: [البسيط] ٣١١-
قالت هريرة لمّا جئت زائرها # ويلا عليك و ويلا منك يا رجل [٣]
اَلْقُرْآنَ نعت لهذا؛ لأن هذا ينعت بما فيه الألف و اللام و إن لم يكن جاريا على الفعل مَهْجُوراً مفعول ثان.
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، }و كذا الكاف في كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ المعنى تثبيتا كذلك التثبيت، هذا على أن يكون التمام عند قوله جلّ و عزّ: جُمْلَةً وََاحِدَةً و إن كان التمام عند «كذلك» كان التقدير ترتيلا
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٠٤، و البحر المحيط ٦/٤٥٤، و هي قراءة ابن قطيب أيضا.
[٢] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٩، و الدرر ١/١٠٣، و شرح شواهد المغني ١/٣٨٤، و لسان العرب (علا) ، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٢/٥٤٢، و همع الهوامع ١/٣٧.
[٣] مرّ الشاهد رقم (١١٩) .