إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٨ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
بعينه ثم يقال: ما اتخذت من رجل وليّا، فيكون نفيا عاما، و قولك: وليّا تابع لما قبله فلا يجوز أن يدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك، و حكى الفراء [١] عن العرب أنهم لا يقولون: ما رأيت عبد اللّه من رجل، غير أنه أبطل هذا، و ترك ما روى عن العرب، و أجاز ذلك من قبل نفسه فقال: و لو أرادوا ما رأيت من رجل عبد اللّه لجاز إدخال من تتأوّل القلب. قال أبو إسحاق: و هذا خطأ لا يجوز البتّة، و هو كما قال. ثم رجع الفراء فقال: و العرب إنما تدخل من في الأسماء و هذه مناقضة بيّنة و أجاز ذلك الكسائي أيضا، ثم قال: و هو قبيح. وَ لََكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آبََاءَهُمْ أي طالت أعمارهم بعد موت الرسل صلوات اللّه عليهم فنسوا و هلكوا.
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمََا تَقُولُونَ تأوله أبو عبيد بمعنى فيما يقولون، و قال غيره: هذه مخاطبة للأنبياء صلّى اللّه عليهم و سلّم فما تستطيعون صرفا و لا نصرا. قيل: فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب و لا أن ينصر بعضهم بعضا.
إذا دخلت اللام لم يكن في «إن» إلا الكسر، و لو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة. و هذا قول جميع النحويين إلا أنّ علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد أنه قال: يجوز الفتح في إنّ هذه و إن كان بعدها اللام، و أحسبه و هما منه. قال أبو إسحاق: المعنى: و ما أرسلنا قبلك رسلا إلاّ أنهم ليأكلون الطعام ثم حذف من لأنّ من تدلّ على المحذوف. و قال الفراء [٢] : «من» محذوفة أي إلاّ أن منهم من ليأكلون الطّعام، و شبّهه بقوله: وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ١٦٤].
قال أبو إسحاق: هذا خطأ لأنّ من موصولة فلا يجوز حذفها. وَ جَعَلْنََا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً الفتنة في اللغة الاختبار، و في الحديث «الغنيّ للفقير فتنة و الفقير للغنيّ فتنة و القويّ للضعيف فتنة و الضعيف للقويّ فتنة» . و المعنى في هذا أن كلّ واحد منهما مختبر بصاحبه فالغنيّ مختبر بالفقير عليه أن يواسيه و لا يسخر منه، و الفقير ممتحن بالغنيّ عليه أن لا يحسده و أن لا يأخذ منه إلا ما أعطاه، و أن يصبر كلّ واحد منهما على الحقّ، كما قال الضحاك: في معنى أَ تَصْبِرُونَ أي على الحق. وَ كََانَ رَبُّكَ بَصِيراً أي بما تعملون أي فيما امتحنكم فيه.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٤.