نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦ - باب الرأي و القياس
أولئك و هم ثمّ[١] و أنا هاهنا؟ قال: فقنع رأسه و خرج و هو يقول أعلم النّاس و لم نره عند عالم، فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك، الجواب في المسألتين الأوليين؟ فقال: يا أبا بكر «سيروا فيها ليالي و اياما آمنين» فقال مع قائمنا أهل البيت، و أمّا قوله: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» فمن بايعه و دخل معه و مسح على يده و دخل في عقد أصحابه كان آمنا»[٢].
٨- المحاسن- عن الصادق ٧ فى رسالته الى أصحاب الرأى و القياس: «أمّا بعد فانّه من دعا غيره إلى دينه بالارتياء و المقاييس لم ينصف و لم يصب حظه لأن المدعوّ الى ذلك لا يخلو أيضا من الارتياء و المقاييس. و متى ما لم يكن بالدّاعى قوّة فى دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الدّاعى أن يحتاج الى المدعوّ بعد قليل، لأنّا قد رأينا المتعلّم الطالب ربّما كان فائقا لمعلّم و لو بعد حين، و رأينا المعلّم الدّاعى ربّما احتاج فى رأيه إلى رأى من يدعو و فى ذلك تحيّر الجاهلون و شكّ المرتابون و ظنّ الظانون.
و لو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث اللّه الرّسل بما فيه الفصل، و لم ينه عن الهزل، و لم يعب الجهل، و لكنّ النّاس لمّا سفّهوا الحقّ و غمطوا النّعمة، و استغنوا بجهلهم و تدابيرهم عن علم اللّه، و اكتفوا بذلك دون رسله و القوّام بامره، و قالوا: لا شيء إلّا ما أدركته عقولنا و عرفته ألبابنا فولاهم اللّه ما تولّوا و أهملهم و خذلهم حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون، و لو كان اللّه رضى منهم اجتهادهم و ارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث اللّه إليهم فاصلا لما بينهم و لا زاجرا عن وصفهم و انّما استدللنا أن رضى اللّه غير ذلك يبعثه الرسل بالأمور القيّمة الصّحيحة و التحذير عن الأمور المشكلة المفسدة.
ثمّ جعلهم ابوابه و صراطه و الادلّاء عليه بأمور محجوبة عن الرّأي و القياس، فمن طلب ما عند اللّه بقياس و رأى لم يزدد من اللّه الّا بعدا و لم يبعث رسولا قطّ و ان طال عمره قابلا من النّاس خلاف ما جاء به حتّى يكون متبوعا مرّة و تابعا أخرى، و لم ير أيضا فيما جاء به استعمل رأيا و لا مقياسا حتّى يكون ذلك واضحا عنده كالوحى من اللّه و فى ذلك دليل لكلّ ذى لبّ و حجى.
[١] في بعض النسخ:« و هم هناك».
[٢] علل الشرائع: ج ١/ ص ٨٩/ ب ٨١/ ح ٥