نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٤ - باب صفة النار و أهلها
فقال الصّادق ٧: فما رأى رسول اللّه ٦ جبرئيل متبسّما بعد ذلك، ثمّ قال: إنّ أهل النّار يعظّمون النّار، و إنّ أهل الجنة يعظّمون الجنة و النعيم، و انّ جهنّم اذا أدخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فاذا بلغوا أسفلها ذفرت بهم جهنّم، فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع من حديد و أعيدوا في دركها و هو قول اللّه عزّ و جلّ كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها فذوقوا عذاب الحريق ثم تبدّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم»[١].
٢- و عنه ٧ في قوله تعالى: «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ. الآية»[٢] قيل له:
كيف تبدّل جلودهم غيرها؟ فقال: «أ رايت لو أخذت لبنة فكسرتها و صيّرتها ترابا، ثمّ ضربتها في القالب أ هي التي كانت، انّما هي ذلك، و حدث تغيير آخر و الأصل واحد»[٣].
٣- و عنه ٧- في حديث المعراج، قال: قال النّبي ٦: «سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل: تسمع يا محمّد؟ قلت: نعم، قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرت قالوا فما ضحك رسول اللّه ٦ حتّى قبض. قال: فصعد جبرئيل و صعدت حتّى دخلت سماء الدّنيا، فما لقيني ملك الّا و هو ضاحك مستبشر حتّى لقينى ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب.
فقال لي: مثل ما قالوا من الدّعاء الّا انّه لم يضحك و لم أر فيه الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل فانّي قد فزعت منه فقال: يجوز أن تفزع منه، فكلّنا نفزع منه انّ هذا مالك خازن النّار لم يضحك قطّ و لم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا و غيظا على أعداء اللّه و أهل معصيته، فينتقم اللّه به منهم و لو ضحك الى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا الى أحد بعدك ليضحك أليك لكنّه لا يضحك، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و بشّرني بالجنّة.
فقلت: لجبرئيل و جبرئيل بالمكان الذي وضعه «مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ»[٤] ألا تأمره أن
[١] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٨١، و الآية: ١٨ من سورة الحج.
[٢] النساء: ٥٦.
[٣] تفسير القمي: ج ١ ص ١٤١.
[٤] التكوير: ٢١