نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٩ - باب ما ينجي من الأهوال
بوالديه، فمنعه منه، و رأيت رجلا من أمّتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فمنعه منه، و رأيت رجلا من أمّتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر اللّه عزّ و جلّ فنجّاه من بينهم، و رأيت رجلا من أمّتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءه صلاته فمنعته. منهم، و رأيت رجلا من أمّتي يلهث عطشا كلّما ورد حوضا منع فجاءه صيام شهر رمضان فسقاه و أرواه.
و رأيت رجلا من أمّتي و النبيّون حلقا حلقا كلّما أتى حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فاجلسه الى جنبي، و رأيت رجلا من أمّتي بين يديه ظلمة و من خلفه ظلمة و عن يمينه ظلمة و عن شماله ظلمة و عن تحته ظلمة مستنقعا في الظلمة فجاءه حجه و عمرته فاخرجاه من الظلمة و أدخلاه النّور.
و رأيت رجلا من أمّتي يكلّم المؤمنين فلا يكلّمونه فجاءه صلته للرحم فقال: يا معشر المؤمنين كلّموه فانّه و اصلا لرحمه فكلّمه المؤمنون و صافحوه و كان معهم، و رأيت رجلا من أمّتي يتّقي وهج النيران و شررها بيده و وجهه فجاءه صدقته فكانت ظلّا على رأسه و سترا على وجهه.
و رأيت رجلا من أمّتي قد أخذته الزبانية من كلّ مكان فجاءه أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر فخلّصاه من بينهم و جعلاه مع ملائكة الرحمة، و رأيت رجلا من أمّتي جاثيا على ركبتيه بينه و بين رحمة اللّه حجاب فجاءه حسن خلقه و أخذ بيده فادخله في رحمة اللّه، و رأيت رجلا من أمّتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من اللّه عزّ و جلّ فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، و رأيت رجلا من أمّتي قد خفّت موازينه فجاءه افراطه فثقلوا موازينه.
و رأيت رجلا من أمّتي قائما على شفير جهنّم فجاءه رجاؤه من اللّه عزّ و جلّ و استنقذه من ذلك، و رأيت رجلا من أمّتي قد هوى في النّار فجاءته دموعه الّتي بكى من خشية اللّه فاستخرجته من ذلك، و رأيت رجلا من أمّتي على الصراط يرتعد كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف فجاءه حسن ظنه باللّه، فسكن رعدته و مضى على الصراط، و رأيت رجلا من أمّتي على الصراط يزحف أحيانا و يحبو أحيانا، فجاءته صلاته عليّ فاقامته على قدميه و مضى على الصراط، و رأيت رجلا من أمّتي انتهى الى أبواب الجنة كلّما انتهى إلى باب أغلق دونه فجاءته شهادته أن لا إله الّا اللّه صادقا بها ففتحت له الأبواب و دخل الجنة»[١].
[١]- أمالي الصدوق: ص ١٩١ ب ٤١ ح ١