نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥ - باب تأويل ما يوهم التشبيه
اسْتَوى»[١] قال: «بذلك وصف نفسه و كذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له و لا أن يكون العرش حاويا له و لا أنّ العرش محتاز له، و لكنّا نقول: هو حامل العرش و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ»[٢] فثبّتنا من العرش و الكرسيّ ما ثبّته، و نفينا أن يكون العرش أو الكرسيّ حاويا له و أن يكون تعالى محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق، بل خلقه محتاجون إليه.
قيل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء و بين أن تخفضونها نحو الأرض؟
قال: ذلك كلّه[٣] في علمه و إحاطته و قدرته سواء، و لكنّه تعالى أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السّماء نحو العرش لأنّه جعله معدن الرّزق، فثبّتنا ما ثبّته القرآن و الأخبار عن الرّسول ٦ حين قال: ارفعوا أيديكم إلى اللّه تعالى، و هذا يجمع عليه فرق الامّة كلّها»[٤].
٢- الرضا ٧ في قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[٥] فقال:
«إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السّماوات و الارض، و كانت الملائكة تستدلّ بأنفسها و بالعرش و الماء على اللّه تبارك و تعالى، ثمّ جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم (فيعلموا)[٦] أنّه على كلّ شيء قدير، ثمّ رفع العرش بمقدرته[٧] و نقله فجعله فوق السموات السبع ثم (و)[٨] خلق السموات و الأرض في ستّة أيّام، و هو مستول على عرشه، و كان قادرا على أن خلقها (يخلقها في)[٩] طرفة عين، و لكنّه تعالى
[١] طه: ٥.
[٢] البقرة: ٢٥٥.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] التوحيد: ص ٢٤٨، باب ٣٦، الحديث ١.
[٥] هود ١١: ٧.
[٦] كذا في المصدر.
[٧] في المصدر:« بقدرته».
[٨] هكذا في المصدر.
[٩] في المصدر و هو الأصح