نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٥ - باب الوسيلة و اللواء
لهذين العبدين ما أكرمهما على اللّه فينادي المنادي يسمع النبيّون و جميع الخلائق هذا حبيبي محمّد و هذا وليي عليّ بن أبي طالب، طوبى لمن أحبّه و ويل لمن أبغضه و كذب عليه.
ثمّ قال رسول اللّه ٦: يا علي فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يحبّك الّا استروح[١] إلى هذا الكلام، و ابيض وجهه، و فرح قلبه، و لا يبقى أحد ممّن عاداك و نصب لك حربا أو جحد لك حقّا الّا اسودّ وجهه و اضطربت قدماه، فبينا أنا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إليّ أما أحدهما فرضوان خازن الجنة، و أمّا الآخر فما لك خازن النار، فيدنو رضوان و يسلّم عليّ و يقول السّلام عليك يا رسول اللّه فأردّ عليه، و أقول: أيّها الملك الطيب الريح الحسن الوجه الكريم على ربّه من أنت؟ فيقول: أنا رضوان اللّه خازن الجنة أمر ربّي أن آتيك بمفاتيح الجنة فخذها يا محمّد فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي فله الحمد على ما أنعم به علي ادفعها الى أخي عليّ بن أبي طالب، فيدفعها الى عليّ و يرجع رضوان.
ثمّ يدنو مالك خازن النّار فيسلّم عليّ و يقول: السلام عليك يا حبيب اللّه فأقول له:
و عليك السّلام أيّها المالك ما أنكر رويتك، و أقبح وجهك من أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النّار أمرني ربّي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول قد قبلت ذلك من ربّي، فله الحمد على ما أنعم به عليّ و فضّلني به ادفعها الى أخي عليّ بن أبي طالب فيدفعها إليه.
ثمّ يرجع مالك، فيقبل عليّ و معه مفاتيح الجنة و مقاليد النار حتّى يقعد على عجزة جهنّم و يأخذ زمامها بيده، و قد علا زفيرها و اشتدّ حرّها و كثر شررها، فينادي جهنّم يا علتي جزني قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّ: ذري هذا وليّي، و خذي هذا عدوّي، فلجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ من غلام أحدكم لصاحبه، فان شاء يذهب بها يمنة و ان شاء يذهب بها يسرة، و لجهنم و النّار»[٢].
٢- الكوفي- عن النّبي ٦: «اذا كان يوم القيامة نصب لي منبر له ألف درجة فأصعد حتّى أعلو فوقه فيأتيني جبرئيل ٧ بلواء الحمد فيضعه في يدى و يقول: يا محمّد هذا المقام المحمود الّذي وعدك اللّه تعالى فأقول لعليّ: اصعد فيكون أسفل
[١]- أي وجد الراحة و اللّذة.
[٢]- تفسير القمّي: ج ٢ ص ٣٢٤ من سورة ق الآية ١٤ مع اختلاف يسير