نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٧ - باب أشراط الساعة
المال، و بيع الدّين بالدّنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن و (في) جوفه كما يذوب الملح في الماء مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: أي و الّذي نفسي بيده يا سلمان! إنّ عندها تليهم أمراء جورة و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة، و أمناء خونة. فقال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: أي و الّذي نفسي بيده يا سلمان: إنّ عندها يكون معروفا، و المعروف منكرا، و ائتمن الخائن، و يخون الأمين، و يصدّق الكاذب، و يكذّب الصادق.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: أي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها إمارة النساء، و مشاورة الإماء، و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب طرفا و الزكاة مغرما، و الفيء مغنما، و يجفو الرجل والديه و يبر صديقه، و يطلع الكوكب المذنب.
قال سلمان: هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: أي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، و يكون المطر قيظا، و يغيض الكرام غيظا، و يحتقر الرجل للسهر[١] فعندها يقارب الأسواق إذا قال هذا لم أبع شيئا و قال هذا لم أربح شيئا فلا ترى إلّا ذاما للّه.
قال سلمان: (و) انّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: أيّ و الّذي نفسي بيده، فعندها يليهم أقوام إن تكلّموا قتلوهم و إن سكتوا استباحوهم ليستأثروا ان أنفسهم[٢] بفيئهم و ليطؤن حرمتهم، و ليسفّكن دمائهم و لتملأن قلوبهم رعبا، فلا تراهم إلّا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.
قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال. أي و الّذي نفسي بيده يا سلمان، إنّ عندها يؤتى لشيء من المشرق و شيء من المغرب يلون أمّتي، فالويل لضعفاء أمّتي منهم، و الويل لهم من اللّه، لا يرحمون صغيرا و لا يوقّرون كبيرا و لا يتجاوزون عن[٣] مسيء جثّتهم جثّة الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين.
[١]- هكذا في النسخة و في المصدر:« الرجل المعسر» و هو الأصح.
[٢]- كذا في المصدر.
[٣]- في المصدر:« من»