نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٣ - باب كتاب أمير المؤمنين
من سبق فهمّا به ثمّ كفّا عنه. و كانت عائشة قد شكت في مسيرها و تعاظمها القتال، فدعت كاتبها عبيد بن كعب النميريّ فقال: اكتب.
«من عائشة بنت أبي بكر إلى عليّ بن أبى طالب» فقال: هذا أمر لا يجرى فيه[١] القلم. قالت: و لم؟ قال: لأنّ عليّ بن أبي طالب في الإسلام أوّل، و له بذلك البدء في الكتاب. فقالت: اكتب «إلى عليّ بن أبي طالب من عائشة بنت أبي بكر. أما بعد فإنّي لست أجهل قرابتك من رسول اللّه، و لا قدمك فى الإسلام و لا عناءك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و إنّما خرجت مصلحة بين بنيّ، لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرّجلين- في كلام لها كثير» فلم أجبها بحرف، و أخّرت جوابها لقتالها.
فلمّا قضي اللّه لي الحسنى سرت إلى الكوفة، و استخلفت عبد اللّه بن عباس على البصرة، فقدمت الكوفة و قد اتّسقت له (لي)[٢] الوجوه كلّها إلّا الشام، فأحببت أن أتّخذ الحجّة و أقضي العذر، و أخذت بقول اللّه «و إمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء»[٣] فبعثت جرير بن عبد اللّه إلى معاوية معتذرا إليه، متّخذا للحجة عليه. فردّ كتابي، و جحد حقّي، و دفع بيعتى.
فبعث إليّ أن ابعث على (إليّ) قتلة عثمان، فبعثت إليه ما أنت و قتلة عثمان؟
أولاده أولى به! فادخل أنت و هم في طاعتي، ثمّ خاصموا القوم لأحملكم و إيّاهم على كتاب اللّه، و إلّا فهذه خدعة الصبيّ عن رضاع المليء فلم (فلمّا) يأس من هذا الأمر بعث (إليّ)[٤] أن أجعل الشام لي حياتك، فإن حدث بك حادثة من الموت لم يكن لأحد عليّ طاعة. و إنّما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من (عن)[٥] عنقه، فأبيت عليه.
فبعث إليّ: أنّ أهل الحجاز كانوا الحكام على أهل الشّام، فلمّا قتلوا عثمان صار
[١] في نسخة من المصدر:« به».
[٢] كذا في نسخة من المصدر:« به».
[٣] زاد في كشف المحجة« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ» و الآية في سورة الأنفال: ٥٨.
[٤] زيادة في نسخة.
[٥] كذا في نسخة