نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠ - باب كتاب أمير المؤمنين
فقالوا: بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر و عمر فإنّا لا نجد غيرك و لا نرضى إلّا بك، فبايعنا لا نفترق و نختلف. فبايعتكم على كتاب اللّه و سنة نبيّه صلى اللّه عليه و آله، و دعوت الناس إلى بيعتي طائعا قبلت منه و من أبى تركته. فكان أوّل من بايعني طلحة و الزبير، فقالا:
نبايعك على أنّا شركاؤك فى الأمر.
فقلت: لا، و لكنّكما فى القوة، و عوناي في العجز. فبايعاني على هذا الأمر و لو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غير هما، و كان طلحة يرجو اليمن، و الزّبير يرجو العراق، فلمّا علما أنّي غير مولّيهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فأتيا عائشة، و استخفاها مع كلّ شيء فى نفسها عليّ، و النساء نواقص الايمان، نواقص العقول، نواقص الحظوظ.
فأمّا نقصان إيمانهّن فقعودهنّ عن الصلاة و الصيام في أيّام حيضهنّ، و امّا نقصان عقولهنّ فلا شهادة لهنّ إلّا في الدّين، و شهادة امرأتين برجل، و أمّا نقصان حظوظهّن فمواريثهنّ على الأنصاف من مواريث الرجال.
و قادها[١] عبيد اللّه بن عامر إلى البصرة، و ضمّن لها الأموال و الرّجال فبينما هم[٢] يقودانها (إذ هي تقودهما)[٣] فاتخذاها فئة يقاتلان دونها، فأيّ خطيئة أعظم ممّا أتيا؟
إخراجهما زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من بيتها، و كشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها، وصانا حلائلهما فى بيوتهما، و لا أنصفا اللّه و رسوله من أنفسهما ثلاث خصال مرجعها على النّاس.
قال اللّه تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ»[٤] و قال: «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ»[٥] و قال: «لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ»[٦] فقد بغيا عليّ، و نكثا بيعتي،
[١] في كشف الحجة و البحار:« قادهما».
[٢] في نسخة:« فبيناها» و في كشف الحجة و البحار:« فبيناهما».
[٣] كذا في نسخة زيادة.
[٤] يونس: ٢٣.
[٥] الفتح: ١٠.
[٦] فاطر: ٤٣