نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
فصاح عمر و قال: و اللّه لئن لم تفتحوه لنضرمنّه (لتحرقنه)[١] بالنّار فلمّا عرفت فاطمه ٣ إنّهم يحرقون منزلها قامت و فتحت الباب فدفعوها القوم قبل أن تتوارى عنهم فاختبت (فاختفت)[٢] فاطمة وراء الباب، فدفعها عمر حتّى ضغطها بين الباب و الحائط.
ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين ٧ و هو جالس على فراشه و اجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره ملبّبا بثوبه يجرّونه إلى المسجد، فحالت فاطمة بينهم و بين بعلها و قالت و اللّه لا أدعكم تجرون ابن عمّي ظلما ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت و قد أوصاكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله باتباعنا و مودّتنا و التمسك بنا، فقال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٣].
قال: فتركه أكثر القوم لأجلها، فأمر عمر قنفذ بن عمر لعنه اللّه أن يضربها بسوطه، فضربها قنفذ بالسّوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثر في جسمها الشريف و كان ذلك الضرب أقوى سبب في إسقاط جنينها و قد كان رسول اللّه ٦ سمّاه محسنا و جعلوا يقودون أمير المؤمنين ٧ إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر و قالوا له مدّ يدك فبايع.
فقال: و اللّه لا أبايع و البيعة لي في رقابكم. قال: فان لم أفعل! قالوا: نضرب الّذي فيه عيناك قال: فرفع رأسه إلى السماء و قال اللّهم إنّى أشهدك أنّهم أتوا أن يقتلونى فإنّي عبد اللّه و أخي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.
قال: فمدّوا يده كرها فقبض ٧ على أنامله، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا فمسح عليها أبو بكر و هى مضمومة و هو ٧ يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله «يا ابن أم إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني».
قال الرّاوي: إنّ عليا ٧ خاطب أبا بكر بهذين البيتين:
|
فإن كنت بالشّورى ملكت أمورهم |
فكيف بهذا و المشيرون غيّب |
|
[١] كذا في نسخة مطبوعة.
[٢] كذا في نسخة مطبوعة.
[٣] الشورى ٤٢: ٢٣