نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢ - باب إظهار مخالفتهم بعد وفاة النبي
اثنان منهم و لسارعوا إلى مبايعتك.
فقال عليّ ٧: يا هؤلاء ما كنت لأخلّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مسبحى[١] لا أواريه و أخرج أنازع في سلطانه و قد أوصاني و قال: يا أخي لا تفارقني حتّى توارينى في رمسي و ايم اللّه ما كنت أظنّ أن أحدا يسابقنى على الخلافة و ينازعنا أهل البيت فيها و لا علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ترك في غدير خمّ لأحد حجة و لا لقائل مقالة، فأنشد (تكم)[٢] اللّه رجلا سمع رسول اللّه ٦ يوم غدير خم يقول:
«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أن يشهد اليوم بما سمع، فقام جماعة كثيرة فشهدوا بذلك و كثر الكلام في هذا المعنى و ارتفعت الأصوات و كثر الرهج، فخشى عمر الفتنة و أن يصغى الناس الى قول عليّ ٧ فيرجعون عن بيعة أبي بكر فقام عمر و قال: و اللّه يقلّب القلوب و الأبصار فانصرف النّاس يومهم ذلك.
و لمّا كان الليل خرج عليّ ٧ إلى دور المهاجرين و الأنصار يدعوهم إلى نصرته و يذكرهم نصّ النّبي ٦ بالخلافة في يوم الغدير و غيره و يعلمهم ما قال رسول اللّه ٦ و عهدهم إليه و بيعتهم له في يوم الغدير، فتوعده بعضهم بأنّه ينصره و بعضهم يتثاقل عليه حتّى طاف عليهم في ثلاث ليال، فلم يف له منهم إلّا أربعة نفر و هم سلمان الفارسي، و أبو ذر الغفاري، و عمّار بن ياسر، و المقداد بن الأسود رضي اللّه عنهم، فهؤلاء الأربعة كاشفوا معه و خرجوا من دورهم إلى أمير المؤمنين ٧ شاهري سيوفهم لا بسين لامة حربهم.
ثمّ إنّه ٧ لزم حجرته و لم يحضر معهم في جمعة و لا جماعة و اشتغل بتأليف القرآن مدّة ستة أشهر، ثمّ أن عمر جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين و أتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين ٧، فوافوا بابه مغلقا فصاحوا أخرج يا علي فإن خليفة رسول اللّه يدعوك، فلم يفتح لهم الباب فأتوا بحطب فوضعوه على الباب و جاءوا بالنار ليضرموه.
[١] في نسخة:« بلا تجهيز و اتركه».
[٢] كذا في نسخة