نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - باب أن الفتنة في الأمم مما لا بد منه و مما أخبر عنه
حرمتها و غصبت حقها و منعت إرثها و كسرت جنبها و أسقطت جنينها و هي تنادي: يا محمّداه، فلا تجاب و تستغيث فلا تغاث فلا تزال بعدي مخزونة مكروبة باكية، فتذكر انقطاع الوحي من بيتها مرة و تتذكر فراقي أخرى تستوحش اذا جنّها اللّيل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه اذا تهجّدت بالقرآن.
ثم ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها اللّه تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران، فتقول يا فاطمة إنّ اللّه اصطفاك و طهّرك و اصطفاك على نساء العالمين.
يا فاطمة اقنتي لربّك و اسجدي و اركعي مع الرّاكعين، ثمّ يبتدي بها الوجع، فتمرض فيبعث اللّه إليها مريم بنت عمران تمرّضها و تؤنسها في علتها، فتقول عند ذلك يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة و تبرّمت بأهل الدنيا فألحقنى بأبى، فيلحقها اللّه بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة.
فأقول عند ذلك اللّهم العن من ظلمها و عاقب من غصبها و ذلّل من أذّلها و خلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى القت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
و أمّا الحسن، فانّه ابني و ولدي و منّي و قرة عيني و ضياء قلبي و ثمرة فؤادي، و هو سيّد شباب أهل الجنة و حجة اللّه على الأمّة، أمره أمري و قوله قولي من تبعه فانّه منّى، و من عصاه فليس منّي، و إنّي لما نظرت إليه تذكّرت ما يجرى عليه من الذّل بعدي، فلا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسّم ظلما و عدوانا، فعند ذلك تبكي الملائكة و السبع الشداد لموته و يبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جو السّماء و الحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، و من حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، و من زاره في بقعته ثبت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام.
و أمّا الحسين، فانّه منّي و هو ولدي و ابني و خير الخلق بعد أخيه و هو امام المسلمين، و مولى المؤمنين و خليفة ربّ العالمين، و غياث المستغيثين، و كهف المستجيرين، و حجّة اللّه على خلقه أجمعين، و هو سيّد شباب أهل الجنة و باب نجاة الأمّة، أمره أمري و طاعته طاعتي، من تبعه فانّه منّي و من عصاه فليس منّي، و انّي لمّا رأيته تذكّرت ما يصنع به بعدي كأنّي به و قد