نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - باب معراج نبينا
فقلت يا جبرئيل ادنني منه[١] فأدناني منه فسلّمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا نبيّ الرّحمة الّذي أرسله اللّه إلى العباد فرحب بي و حياني بالسّلام و قال أبشر يا محمّد فاني أرى الخير كلّه في أمّتك.
فقلت: الحمد للّه المنّان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي و رحمته علي، فقال:
جبرئيل هو أشدّ الملائكة عملا فقلت: أ كل من مات أو هو ميّت فيما بعدها هذا يقبض روحه؟
فقال: نعم قلت: و تراهم حيث كانوا و تشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم، فقال ملك الموت:
ما الدّنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي و مكّنني عليها إلّا كالدرهم في كفّ الرّجل يقلبه كيف يشاء و ما من دار إلا و أنا أتصفّحها كلّ يوم خمس مراّت و أقول إذا بكى أهل البيت[٢] على ميّتهم لا تبكوا عليه، فانّ لي فيكم عودة و عودة حتّى لا يبقى منكم أحد.
فقال رسول اللّه ٦: كفى بالموت طامة يا جبرئيل، فقال جبرئيل: إنّ ما بعد الموت أطمّ و أطمّ من الموت. قال: ثمّ مضيت فاذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب و لحم خبيث يأكلون اللّحم[٣] الخبيث و يدعون الطيّب فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟
فقال: هؤلاء الّذين يأكلون الحرام و يدّعون الحلال و هم من أمّتك يا محمّد.
فقال رسول اللّه ٦: ثمّ رأيت ملكا من الملائكة جعل اللّه أمره عجبا نصف جسده النار و نصفه الآخر ثلجا، فلا النّار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النّار و هو ينادي بصوت رفيع سبحان الّذي كفّ حرّ هذه النّار فلا تذيب الثّلج، و كفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ هذه النار، اللّهم يا مؤلّف بين الثلج و النّار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين.
فقلت: [من هذا يا جبرئيل؟] هذا ملك و كلّه اللّه بأكناف السّماوات و أطراف الأرضين و هو أنصح ملائكة اللّه لأهل الأرضين من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، و ملكان يناديان في السّماء أحد هما يقول: اللّهم أعط كلّ منفق خلفا و الآخر يقول: اللّهم أعط كلّ ممسك تلفا.
[١] في المصدر:« حتّى أكلّمه».
[٢] في المصدر:« اهل الميّت».
[٣] في المصدر لا يوجد كلمة اللّحم