نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - باب معراج نبينا
الدّنيا، فما لقينى ملك إلّا ضاحكا مستبشرا حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقا أعظم منه كريه المنظر ظاهر الغضب.
فقال لى مثل ما قالوا من الدّعاء إلّا أنّه لم يضحك و لم أر فيه الاستبشار ممّا رأيت ممن ضحك من الملائكة، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فانّي قد فزعت منه، فقال: يجوز أن يفزع منه، فكلّنا نفزع منه انّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قط و لم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا و غيظا على أعداء اللّه و أهل معصيته، فينتقم اللّه به منهم و لو ضحك الى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك لضحك إليك و لكنّه لا يضحك، فسلّمت عليه فرد السّلام عليّ و بشّرني بالجنة، فقلت لجبرئيل: و جبرئيل بالمكان الّذي وصفه اللّه «مطاع ثمّ أمين» ألا تأمرني أن يريني النار؟
فقال له جبرئيل: يا ملك أر محمّد النار، فكشف عنها غطاءها و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السّماء و فارت، و ارتفعت[١] حتّى ظننت يتناولني مما رأيت، قلت:
يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها، فقال (لها): ارجعى فرجعت الى مكانها الّذي خرجت منه.
ثمّ مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم فاذا هو يعرض عليه ذريته، فيقول ريح طيب من جسد طيّب، ثمّ تلا رسول اللّه ٦ سورة المطفّفين على رأس سبع عشرة آية «كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ» الى آخرها قال: فسلمت على أبي آدم و سلّم عليّ و استغفرت له و استغفر لي و قال مرحبا بالابن الصالح و النّبي الصالح و المبعوث في الزمن الصالح.
ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس و إذا جميع الدّنيا بين ركبتيه و اذا بيده لوح من نور ينظر فيه مكتوب فيه كتاب ينظر فيه، لا يلتفت يمينا و لا شمالا الا مقبل عليه[٢] به كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال هذا ملك الموت دائب فى قبض الأرواح،
[١] في المصدر:« فارتعدت».
[٢] في المصدر:« و لا شما لا مقبلا عليه»