نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩ - باب من ورد عليه النص بالإمامة و الوصية
بعلمه أنوارا نسبّحه و نسمع له و نطيعه.
قلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمّي ما لمن عرف هؤلاء؟ فقال: يا سلمان من عرفهم حقّ معرفتهم و اقتدى بهم فوالى وليّهم و تبرّأ من عدّوهم، فهو و اللّه منّا يرد حيث نرد و يسكن حيث نسكن. قلت: يا رسول اللّه يكون ايمان بهم بغير معرفتهم بأسمائهم و أنسابهم؟ فقال: لا يا سلمان.
فقلت: يا رسول اللّه فانّى لي بهم؟ قال: «قد عرفت إلى الحسين ثمّ سيّد العابدين عليّ بن الحسين، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ باقر علم الأولين و الآخرين من النبيّين و المرسلين، ثمّ ابنه جعفر بن محمّد لسان اللّه الصّادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبر في اللّه، ثمّ عليّ بن موسى الرّضا لأمر اللّه، ثمّ محمّد بن عليّ الجواد المختار من خلق اللّه، ثم علي بن محمد الهادي الى اللّه، ثم الحسن بن علي الضامن الأمين العسكري، ثم ابنه محمّد بن الحسن المهدي الناطق القائم بحق اللّه».
قال سلمان: فسكت ثم قلت: يا رسول اللّه ادع لي بادراكهم، قال: يا سلمان إنّك مدركهم و أمثالك و من توالاهم بحقيقة المعرفة. قال سلمان: فشكرت اللّه كثيرا ثم قلت: يا رسول اللّه مؤجّل الى عهدهم؟ فقال: يا سلمان اقرأ «فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً»[١].
قال سلمان: فاشتدّ بكائي و شوقي فقلت: يا رسول اللّه بعهد منك؟ فقال: أي و الّذي أرسل محمّدا إنّه لعهد منّي و لعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و تسعة أئمة و كلّ من هو منّا و مظلوم فينا. أي و اللّه يا سلمان، ثم لنحضرن ابليس و جنوده، و كل من محض الإيمان محضا و محض الكفر محضا، حتّى نؤخذ بالقصاص، و الأوتار و التراث و لا يظلم ربّك أحدا، و نحن نأول هذه الآية «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ»[٢].
[١]- الأسراء ١٧: ٥.
[٢]- القصص: ٥